فهرس الكتاب
6 -وأخيرًا، لقد حدد رمضان موضع فكره -كمعبر عن فكر الجيل الثاني والثالث- مقارنةً بفقه الأقليات باعتباره الأكثر تصديًا للأبعاد الاجتماعية- السياسية؛ فإن رمضان يرى أن مشكلة هوية المسلمين لم تتولد إلا مع الجيل الثاني من المهاجرين الذين تبلورت مطالبهم واحتياجاتهم؛ لأن إقامتهم أضحت دائمة وليست مؤقتة (مثل اعتقاد الجيل الأول عن إقامته) ، ثم أضحى وجودهم في أوروبا أمرا واقعا يتطلب فقهًا جديدًا. ولذا؛ برزت الأسئلة الكبرى حول عدم تطابق الإسلام مع التشريع الأوروبي؛ ومن ثم عدم إمكانية المسلمين الاندماج في المجتمعات الأوروبية؛ وهو الأمر الذي ولد صورة تهميشية/ صراعية عن الهوية الإسلامية.
ولذا كان على الفقهاء -من منظور رمضان- أن يعيدوا تعريف فقههم. وفي نفس الوقت كان على شباب الجيل الثاني والثالث أيضًا أن يعيدوا النظر في وضعهم باعتبارهم ليسوا أقلية، ولكن في وطنهم، ويجب أن يحصلوا على حقوقهم. ولذا؛ جاهد هذا الجيل ليحتلوا مكانهم على الصعيد الفكري والاجتماعي والسياسي، وليعيدوا تقويم مواقفهم وعلاقاتهم السابقة مع الدول التي يعيشون فيها؛ فلقد أضحوا مدفوعين لإعادة تقييم افتراضاتهم من أجل التوصل إلى آراء جديدة يجب أن تتكيف مع طريق الحياة الغربية. ولذا فلقد مثلوا صحوة في الفكر الإسلامي في الغرب؛ فهم باعتبارهم أوروبيين أخذوا يطرحون أسئلة كبرى تتصل بالإقامة الدائمة، وعن العلاقة مع التشريع الوطني، وهل بإمكانهم الحصول على جنسية أوروبية والقيام بدورهم كمواطنين؟
بعبارة أخرى، هذه أسئلة كبرى تتصل بالهوية والوجود والدور بوصفهم جماعة وليسوا أفرادا يسألون عن مسائل جزئية. هذا، ويشير رمضان إلى أن الجهود المبذولة من جانب الفقهاء ومن جانب الباحثين المسلمين سواء في أوروبا أو العالم الإسلامي قد توصلت للرضاء العام حول بعض المبادئ الأساسية التي يجب عدم التنازل عنها لأنها تعبر عن"حقهم في الهوية".
وهذه المبادئ هي:
1 -الإيمان كروحانية وممارسة (البعد الثقافي) .
2 -الفهم والذكاء عند استخدام المصادر الإسلامية بقدر استخدام الأطر الاجتماعية والسياسية والثقافية الأوروبية (مفهوم الرشادة والمسئولية) .
3 -التعليم والانتشار: الإيمان هو رصيد يمكن نقله من خلال التعليم.
4 -الحركة والمشاركة في الفعاليات الاجتماعية من أجل العدالة وحياة أفضل.
خلاصة القول إن هذا الرافد من فكر"الأوروبيين المسلمين"الذي حظي بنقاش كبير حوله، وتشارك مع نماذج أخرى في بعض القسمات الأساسية وخاصة الانطلاق من فكر الأقلية إلى فكر الجماعة والاندماج والمواطنة على أساس من القيم والقواعد والمبادئ الإسلامية العالمية