الصفحة 66 من 69

الإنسانية، هذا الرافد، مع أهميته؛ لأنه يعكس خبرة اجتماعية سياسية من الداخل الأوروبي، إلا أنه بلا شك يثير أكثر من علامة استفهام حول أمور تبدو متناقضة أو ستواجه معضلة عند تطبيقها أو على الأكثر تعكس حالة"الفتنة"التي يواجهها المسلمون -ليس في أوروبا فقط- ولكن في الدول الإسلامية أيضًا (ولو بدرجة أقل) .

وأطرح في هذا المقام خريطة هذه الأسئلة -التي لابد أن تكون قد تناولتها الأقلام الناقدة لهذه الرؤية -كليًا وجزئيًا [1] :

أ كيف يتكون الفقه الإسلامي؟ وكيف يتكيف ويتغير؟ وما العلاقة بين الأحكام وبين القيم؟ ومتى وإلى أي حد يمكن تجاوز الأحكام من أجل القيم؟

ب ما معنى"أوروبي"؟ من هو الأوروبي؟ وما معنى الاندماج لأصبح أوروبيًا؟ وما هو مناط"المواطنة"بالمعنى القانوني السياسي فقط؟ وماذا عن الجانب القيمي ونمط الحياة الذي هو أساس التفاعل من عدمه في علاقة المواطنة؟

كيف أحدد هذه المفاهيم: (الاندماج الأوروبي) قياسًا على طبيعة القيم والقواعد والمبادئ الإسلامية التي جرى ذكرها أكثر من مرة؟ وما هو سُلَّم أولويات هذه القيم وعلاقتها بالمقاصد؟

فمما لا شك فيه أن طرح رمضان يضع على المحك كيفية الحفاظ على القيمي (الإسلامي) في ظل متطلبات وشروط"الاندماج"الأوربية من وجهة نظر الأوروبيين، وخاصة تلك الشروط الأخيرة التي تفرض الاندماج بقوة القانون، وبذا يصبح أحد ضحايا هذا الفرض بعض أهم ممارسات الدين الإسلامي (على الأقل بالنسبة للمرأة مثلًا) ؟

ج- ما معنى الدفاع عن الإيمان أساسًا، وليس ثقافة إسلامية؟ وهل ليست هناك ثقافة إسلامية مشتركة بين ثقافات الشعوب الإسلامية، هي نتاج هذا الإيمان وهذه العقيدة، مهما تنوعت الأطر البيئية؟ وما العلاقة بين تلك الثقافة الإسلامية المشتركة وبين الثقافة الأوروبية الإسلامية المدعو إليها؟ وكيف ستتحقق تلك الثقافة الإسلامية الأوروبية في ظل معضلة موضع الدين بين المجال الخاص والمجال العام (وفق العلمانية الأوروبية) ؟ هل سيظل الدين في المجال الخاص؟ وكيف ستطبق إذن القيم والأخلاق والمبادئ الإسلامية (ولا أقول الأحكام) في المجال العام وهي مرفوض أصل ظهورها؟ أم ستتراجع هي أيضًا بدورها؟

بعبارة أخرى، كيف ستوفق ثقافة إسلامية أوروبية بين قيم العلمانية- الحداثة وبين القيم الإسلامية (ولو في مجال السلوك الفردي ونمط الحياة؟ أم ستكون ثقافة"سلبية"تُطَبع مع"المنكر"ولا تقدر أن تصبح ثقافة"إيجابية"تدعو للمعروف وتحافظ عليه؟ ومن سيمكنه

(1) - انظر تعريفًا به ولماذا يثور جدلًا حوله تزايد خلال العامين الماضين في:

ومن أهم ما تم التعريف به أنه فيلسوف لامع ومحاضر بارع يمتلك ناحية القرآن كامتلاكه ناحيته الفلسفية الغربية نقد العقلانية الغربية، وأنه من الإخوان المسلمين المتخفين أو هو حصان طروادة الجهاد في أوروبا، وواجه الاتهام بالعداء للسامية من جانب مثقفين فرنسيين وفي نفسي الوقت الذي واجه فيه الاتهام بمهادنته الغرب وإسرائيل، كما أنه بقدر ما واجه انتقادات من المسلمين لانجاذبه تجاه الغرب، فلقد واجه النقد أيضًا من جانب الغربيين لأفكاره الإسلامية، بل والقول أن ارتدائه رداء الأكاديميا لا يخف تطرفه بل أنه أكثر خطورة من بن لادن نفسه لأنه أكثر اقناعًا للغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت