الصفحة 140 من 211

وكذلك النضر بن شميل فإنه لما ضاقت عليه المعيشة بالبصرة خرج منها إلى خراسان فشيعه من أهلها نحو ثلاثة آلاف رجل ما فيهم إلا محدث أو نحوي أو لغوي أو عروضي أو أخباري، فلما صار بالمربد جلس فقال: يا أهل البصرة يعز علي فراقكم ووالله لو وجدت كل يوم كيلجة باقلى ما فارقتكم قال: فلم يكن أحد فيهم يتكلف له ذلك (1) ولقد أحسن من قال (2) :

أسفت لصمته وله يراع ... جميل بيانه سحر الجموعا

ولو أبصرت شدة ما يعاني ... من الأيام أرخصت الدموعا

إذا سلم النبوغ من الرزايا ... فكيف يطبب الفقر الوجيعا

وأغرب مشهد نصب ثمين ... أقيم لعبقري مات جوعا

وإما أن يؤدي به ذلك إلى الموت كمدا وحزنا، وهذا غالبا يكون لمن سمت نفسه وكان فيه نوع رقة، وقد تقدم شيء من ذلك.

ثانيًا: عدم الثقة بالنفس.

(1) وفيات الأعيان (5/ 397) واقرأ إن شئت كتابا ماتعا في هذا هو كتاب (الفلاكة والمفلوكون) لأحمد بن علي الدلجي ، فإنه قد ذكر فيه عجائب وغرائب من هذا القبيل.

(2) رباعيات مختارة لإلياس قنصل (ص29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت