الصفحة 177 من 211

وقال في آخر كتابه القصاص والمذكورين، ما زلت أعظ الناس وأحرضهم على التوبة والتقوى، فقد تاب على يدي إلى أن جمعت هذا الكتاب أكثر من مائة ألف رجل، وقد قطعت من شعور الصبيان اللاهين أكثر من عشرة آلاف طائلة وأسلم على يدي أكثر من مائة ألف.

قال ناصح الدين بن الحنبلي الواعظ عنه: اجتمع فيه من العلوم ما لم يجتمع في غيره، وكانت مجالسه الوعظية جامعة للحسن والإحسان باجتماع ظراف بغدد، ونظاف الناس، وحسن الكلمات المسجعة والمعاني المودعة في الألفاظ الرائجة وقراءة القرآن بالأصوات المرجعة، والنغمات المطربة، وصيحات الواجدين، ودمعات الخاشعين، وإنابة النادمين، وذل التائبين، والإحسان بما يفاض على المستمعين من رحمة أرحم الراحمين.

وذكره الحافظ ابن الدبيثي في ذيله على تاريخ ابن السمعاني فقال: شيخنا الإمام جمال الدين بن الجوزي صاحب التصانيف في فنون العلم: من التفاسير، والفقه والحديث والوعظ والرقائق، والتواريخ، وغير ذلك وله في الوعظ العبارة الرائقة، والإشارات الفائقة والمعاني الدقيقة والاستعارة الرشيقة وكان من أحسن الناس كلاما وأتمهم نظاما وأعذبهم لسانا وأجودهم بيانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت