فهرس الكتاب
وكان يجلس إليه أتباع الطوائف والفرق والمذاهب، فيأتيهم بأشياء لا يعرفونها في مذاهبهم فيستفيد كل في مذهبه ما لم يكن يعلم، ويحرر وينقح المسائل لهم، ويزيدهم حججا إلى حججهم ثم ينقض عليها ويكر عليها بالنقض والإبطال.
وهذا الرجل لم يقف على ثغرة واحدة من ثغور الإسلام كحال غيره من العلماء بل وقف على ثغور كثيرة، فواجه اليهود والنصارى، وواجه عتاة الفلاسفة، وواجه غلاة الصوفية، وواجه كثيرا من الفرق المنحرفة كالجهمية والرافضة والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم، وواجه مقلدة الفقهاء والمتعصبة منهم، بل وواجه في ميدان الحرب التتار، حتى كسر شوكتهم في الأخبار المشهورة عنه.
لقد كان هذا الإمام يكتب في المسألة الواحدة مجلدا كبيرا ويرد الشبهة الواحدة بسفر من الأسفار لذا فإنه يصدق على قلمه ما قاله بعضهم:
قلم حد شباه ... لكتاب العلم خاص
طائع لله جل الله ... للشيطان عاص
كلما خط كتابا ... بمعاني العلم غاص
ومع ذلك فإنه ما سلم من كيد علماء عصره وتأليبهم عليه، حتى سعوا بسفك دمه والنكاية به، وتوفي رحمه الله في سجنه صابرا محتسبا في ليلة الاثنين الموافق للعشرين من ذي القعدة من عام 728هـ.