الصفحة 62 من 211

وعليه فماذا يضير العالم إذا ما تخصص في فن من فنون العلم الواحد كإعجاز القرآن أو القراءات أو مقاصد الشريعة أو أصول الفقه أو مصطلح الحديث أو فقه اللغة مثلا؟ بحيث ينصرف كلية إلى تعلمه وتعليمه والتأليف فيه فإنه سيستفيد ويفيد فيه بلا ريب، وربما ابتكر واستخرج منه فنونا أخرى جديدة لم يسبق إليها، فيكون مبدعا بحق.

وأستأنس في هذا بما قاله ابن عطية في مقدمة كتابه العظيم المحرر الوجيز حيث قال: «رأيت أن الواجب على من اجتبى وتخير من العلوم واجتبى أن يعتمد على علم من علوم الشرع، يستنفذ فيه غاية الوسع، يجوب آفاقه ويتتبع أعماقه ويضبط أصوله ويحكم فصوله ويلخص ما هو دونه أو ما يؤول إليه ويعني بدفع الاعتراضات عليه، حتى يكون لأهل ذلك العلم كالحصن المشيد والذكر العتيد يستندون فيه إلى أقواله، ويحتذون على مثاله» (1) .

(1) المحرر الوجيز (1/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت