فهرس الكتاب
وقد جرى العلماء الكبار على هذا الأمر، فقد كان أحدهم يستفرغ غاية جهده في علم أو علمين فقط، ويشارك في بقية العلوم على قدر مواهبه ومداركه وميوله بحيث يصير مرجعا في ذلك العلم حجة فيه، ولهذا يذكرون في تراجم العلماء أن فلانا كان إماما في الحديث مثلا، كما يذكرون عنه أن له مشاركة قوية في فن كذا وكذا، وقلما يجتمع في عالم واحد الإمامة في علوم كثيرة.
فهذا أبو حنيفة رحمه الله تعالى، قال عنه الإمام الشافعي: «ما طلب أحد الفقه إلا كان عيالا على أبي حنيفة» (1) لكن أبا حنيفة ليس بذاك في الحديث بل قد ضعف فيه (2) .
وهذا الشافعي رحمه الله تعالى كان إماما في الفقه والأصول، لكنه لم يبلغ تلك المرتبة في الحديث، بل قال للإمام أحمد: «أنتم أعلم بالحديث مني فإذا صح عندكم الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقولوا لنا حتى نأخذ به» (3) .
(1) الجواهر المضية للقرشي (1/ 56) والانتقاء لابن عبد البر (ص136) .
(2) انظر ميزان الاعتدال للذهبي (4/ 265) .
(3) مناقب الشافعي للبيهقي (2/ 154) وانظر جامع بيان العلم لابن عبد البر (2/ 470) .