الصفحة 74 من 211

وقد مهر بعضهم في العلم بسلوكه هذا المسلك كما ذكر عن علي بن المبارك الأحمر صاحب الكسائي، فقد كان هذا الرجل جنديا من الجنود في بلاط الخليفة الرشيد، قال ابن قادم: كان الأحمر صاحب الكسائي رجلا من الجند من رجال النوبة على باب الرشيد، وكان يحب علم العربية ولا يقدر على مجالسة الكسائي إلا في أيام غير نوبته وكان يرصد مصير الكسائي إلى الرشيد ويعرض له في طريقه كل يوم فإذا أقبل تلقاه وأخذ بركابه ثم أخذ بيده وماشاه إلى أن يبلغ الستر أي ستر الخليفة، وسائله في طريقه عن المسألة بعد المسألة.

فإذا دخل الكسائي رجع إلى مكانه فإذا خرج الكسائي من الدار تلقاه من الستر وأخذ بيده وما شاه يسائله حتى يركب ويجاوز المضارب، ثم ينصرف إلى الباب فلم يزل كذلك يتعلم المسألة بعد المسألة حتى قوي وتمكن، وكان فطنا حريصا ولهذا لما قيل للكسائي: من تستخلف بعدك؟ قال: أستخلف علي بن الأحمر (1) .

يقول ابن القيم في هذا الصدد: «من أراد علو بنيانه فعليه توثيق أساسه وإحكامه وشدة الاعتناء به، فإن علو البنيان على قدر توثيق الأساس وإحكامه.

(1) معجم الأدباء للحموي (4/ 1670) فما بعد وبغية الوعاة للسيوطي (2/ 158) فما بعد بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت