الصفحة 57 من 100

عدد الأعداء عن ضعف عدد المسلمين ولكن لا بد الآن لذلك من ضوابط أخرى بغير عدد الأفراد عند اختلاف المعدات وخاصة عند التباين الشاسع في تدميرها كما في الأسلحة الحديثة.

وقذف المحصنات من الجرائم الإجتماعية الكبيرة لأنها تشيع الفاحشة بين المسلمين، وتنزع الحياء من المجتمع وتورث الضغائن والأحقاد وربما ارتكاب جريمة القتل. قال الله تعالى: " إنّ الّذينَ يَرمونَ المُحصَنات الغافلاتِ المؤمناتِ لُعِنوا في الدنيا والآخِرة ولَهُم عَذاب عَظيم " (15) .ـ

أما السحر فإن منه ما هو إستخفاف بحق العقول البشرية ومنه ادعاء باطل بوجود قوى خفية تؤثر في الكون دون إعارة إهتمام لقدرة الله تعالى. ومن السحر المنتشر الآن مايسمى بتحضير الأرواح. وهو بحقيقته ليس تحضيرا لأية روح متوفاة وإنما وسيلة للاتصال مع الجن الذي يسمونه الوسيط والذي لا يوصلهم إلاّ الى جن مثله. أما صدق بعض الأخبار التي تحتويها مثل هذه الجلسات فإن مردَّه إلى أن مع كل إنسان قرين من الجن كما قال تعالى: " وقيَضنا لَهُم قُرَناء فَزيَّنوا لَهُم ما بينَ أيديهِم وما خَلفَهُم " (16) ، وهذا القرين الذي كان يعيش مع إمرئ قد توفي ربما يعلم عن ذلك المتوفي شيئا صحيحا قد ينقله إلى بني آدم فيصدقونه فيكل ما يخبرهم به من حق وباطل. إن من بين الجن ملاحدة كما بين الإنس فمن صدَّقهم بما يخبرونه ظنا منه أنه يكلم الأموات فينكرون أي حساب أوعذاب، فتتزعزع عقيدة المرء وقد توصله إلى الإلحاد. لذلك شددَّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في وعيد إتيان السحرة وتصديقهم فقال: " مَن أتى عَرّافا أو كاهِنا فصَدَّقَهُ بِما يَقولُ فَقَد كَفَرَ بِما أُنزِلَ على مُحَمّد " (17) .ـ

ـ 49 ـ إجتناب الزنا وشرب الخمر والسرقة

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ـ

" لا يَزني الزّاني حينَ يَزني وهُو مؤمِن، ولا يَسرِقُ السارِقُ حينَ يَسرِقُ وهو مُؤمِن، ولا يَشرَبُ الخَمرَ حينَ يَشرَبُها وهُو مؤمِن، ولا يَنتَهِبُ نَهبَة ذات شَرَف يَرفَعُ النّاسُ إليهِ أبصارَهُم حين يَنتَهِبَها وهو مؤمِن "

(رواه الشيخان والنسائي)

حرم الله الزنا وشدد في عقوبة الزناة، وحرم حتى التقرّب من الزنا أيضا فقال: " ولا تَقرَبوا الزنا إنّهُ كان فاحشَة وساء سَبيلا " (18) ، وهكذا فكل ما يقرب من الزنا هو حرام كالقبلة والتبرج وإظهار الزينة المثيرة للشهوة والملامسة ونشر الصور والأفلام الخليعة وقول الشعر الماجن وغير ذلك من مثيرات الشهوات وما يقرب من إرتكاب الفاحشة. ويتبع الزنا في التحريم بل ربما زاد عليه فعل قوم لوط. ولفظ وهو مؤمن في الحديث تشير إلى عظم الذنب، وأن فاعل هذه المحرمات يخرج بفعله هذا عن حضيرة المؤمنين، فهو على أحسن تقدير من الذين قالوا أسلمنا بأفواههم ولمّا يدخل الإيمان في قلوبهم.

والسرقة إحتياز مال الغيرالمصون خلسة والنهب هو إحتيازه علانية. ففي حين يخشى السارق العقوبة، فإن المنتهب لا يخشى العقوبة لذلك يجاهر بفعله، وقد يكون هو واحدا ممن إستأمنه الناس على دمائهم وأعراضهم وأموالهم، وربما يعتبر ذلك من الرجولة فيفاخر الناس بفعلته القبيحة. فأموال المسلمين عليهم حرام إلاّ عن طيب نفس منهم. ورغم أن عقوبة السارق في الدنيا أليمة إن إكتشف أمره، إلاّ أن العقوبة يوم القيامة أشد لمن لم يتب قبل فوات الأوان، وليس لسارق أو منتهب توبة إلا إذا إستحله صاحبه.

أما الخمر فهي أم الكبائر وقد حرم الله شربها وعصرها وسقيها والجلوس على مائدتها وبيعها وشرائها سواء سميت بإسمها أو بغير إسمها كالبيرة أو النبيذ أو الويسكي ويتبع الخمر في حكمه كل المسكرات والمخدرات سواء في ذلك ما أسكر منه القليل أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت