فهرس الكتاب
الكثير أو ما خدّر. إن نعمة العقل من أكبر نعم الله تعالى، لذلك فإن إذهاب العقل ولو لفترة قليلة إبتغاء لذة تافهة، لايليق بالمسلم قإن الله قد كلفه بالإنتفاع بتلك النعمة الكبيرة لا الإستهانة بها.
ـ 50 ـ إجتناب الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ـ
" إن كذبا عليّ ليسَ كَكَذِب على غيري، مَن كَذبَ عليّ مُتَعَمّدا فليَتَبوأ مَقعدَهُ من النّار "
(رواه مسلم)
لقد مر بنا كذلك حديث آخر في المعنى نفسه تحت الرقم (14) ، فالكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمدا من الكبائر، ولا يشفع لمن كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حسن نيته إن إدعى أنه يكذب ليرغِبَ الناس في أمر حسن. والأكبر من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الكذب على الله تعالى. قال تعالى: " فَمَن أظلَمُ ممن كَذَبَ على اللّهِ وكَذّبَ بالصِدقِ إذ جاءَهُ أليسَ في جَهَنَّمَ مَثوى للكافِرينَ " (19) . ومن الكذب على الله ورسوله إختلاق أحاديث أو وضعها أو نسبة شيء إلى الدين إبتغاء كسب دنيوي أو هوى نفس وهو يعلم أن ما يقوله كذبا وهو ما يقوم به بعض المتزيين بزي العلماء اليوم إبتغاء إرضاء أسيادهم لقاء متاع زائل. إن مثل هذا الحديث وغيره، ورغبة من سلف هذه الأمة بحفظ الدين من أن تدخله الأحاديث الكاذبة التي يمكن أن تُنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد أنشأ السلف الصالح علم رواية الحديث، وهو علم جليل قيظّ الله له من حفظ لهذه الأمة دينها، لا بحفظ القرآن فقط، بل بحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضا. وقد بيّن علماء الحديث درجة الثقة بالأحاديث وبينوا ما ليس بحديث منها. فالأحاديث الموضوعة ليست بأحاديث ولا يجوز روايتها منسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
إن الدقة في نقل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مطلوبة شرعا، لأن أقواله دين، وعلى المسلم أن يتأكد ويتحرى الدقة في الدين الذي يتعامل به مع ربه، فلا ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ ما كان متأكدا من نسبته إليه، والأفضل أن يعرف مصدره كذلك، كما يتبع ذلك تفسير معناه على النحو الذي يليق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكل ذلك من الأمانة التي أمر الله بها.
ـ 51 ـ إجتناب الظلم
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
" قال اللّهُ تعالى: يا عِبادي .. إنِّي حَرَّمتُ الظُلمَ على نَفسي وجَعَلتُهُ مُحَرَّما بينَكُم فلا تظالَموا، يا عبادي .. كُلُّكُم ضّال إلاّ مَن هَديتُهُ، فاستَهدوني أهدِكُم، يا عِبادي .. كُلُّكُم جائع إلاّ مَن أطعَمتُهُ، فاستَطعِموني أطعِمكُم، يا عِبادي، كُلُّكُم عار إلاّ مَن كَسوتُهُ، فاستَكسوني أكسِكُم، يا عبادي .. إنّكُم تُخطِئونَ باللّيلِ والنّهار، وأنا أغفِرُ الذُنوبَ جَميعا فاستَغفِروني أغفِر لَكُم، يا عِبادي .. إنَّكُم لَن تَبلُغوا ضُرّي فتَضُروني ولن تَبلُغوا نَفعي فتَنفَعوني، يا عِبادي .. لو أن أوَلَكُم وآخِرَكُم وإنسَكُم وجِنَّكُم كانوا على أتقى قَلبِ رَجُل مِنكُم ما زادَ ذلك مِن مُلكي شيئا، يا عِبادي .. لو أنّ أوَّلكُم وآخِرَكُم وإنسَكُم وجِنَّكُم كانوا على أفجَرِ قَلبِ رَجُل مِنكُم ما نَقَصَ ذلك مِن مُلكي شيئا، يا عِبادي .. لو أن أوّلَكُم وآخِرَكُم وإنسَكُم وجِنَّكُم قاموا في صَعيد واحِد فَسألوني فأعطيتُ كُلّ سائِل مَسألَتَهُ ما نَقَصَ ذلك مما عِندي إلاّ كَما يَنقُصُ المِخيَط إذا أُدخلَ البَحرَ، يا عِبادي .. إنَّما هي أعمالُكُم أُحصيها لَكُم ثُم أوفيكُم إيّاها، فَمَن وَجَدَ خيرا فليَحمَدِ اللّه ومَن وَجَدَ غيرَ ذلكَ فلا يَلومَنّ إلاّ نَفسَهُ "