فهرس الكتاب
إن من الظلم، الرضا بالظلم والإعانة عليه. و " من أعان ظالما على ظلمه سلّطه الله عليه " (25) . وإن أحد أسباب تمادي الظلمة في ظلمهم هو بطانة السوء وإعانة بعض الرعية الظالم على ظلمه. قال تعالى عن قوم فرعون: " فاستَخَفّ قومَهُ فأطاعوهُ إنهم كانوا قوما فاسقين " (26) ، وأنذر الله تعالى بأن عقوبة من أعانه ستكون يوم القيامة أشد العذاب: " ويومَ تَقومُ الساعَةُ أدخِلوا آلَ فِرعونَ أشَدَّ العَذابَ " (27) لاحظ بأنه ذكر أشد العذاب على آل فرعون وليس على فرعون نفسه وهم الذين قال عنهم صلى الله عليه وآله وسلم: " أشَدُّ النّاسِ عَذابا يومَ القيامَة مَن باعَ دينَهُ بدُنيا غيرِهِ "ـ
فالظالم بعيد عن مغفرة الله تعالى له حتى وإن تاب، إلاّ إذا استحله الذين ظلمهم. وغش الرعية وظلمها له أشكال عديدة، منها الخفي كالإعلام الكاذب والتعليم الذي لا يخدم مصلحة الأمة ونشر وسائل اللهو المحرمة، ومنها الغش الواضح كالظلم في الأموال والأنفس والحقوق. لذلك فإن المؤمن إن كان راعيا لا يظلم رعيته بل يبتغي مصالحهم ويسهر عليها، وإن كان من الرعية فهو لا يساعد ظالما على ظلمه ويتبرأ من غشه ويبينه للناس ما استطاع إلى ذلك سبيلا، فالأمانة موكلة بكل المسلمين حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم: " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " (28) .ـ
ـ 53 ـ التمايز بين الرجال والنساء
عن أبن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عليه وسلم:
" ثلاثة لا يَنظُرُ اللّهُ إليهِم يومَ القِيامَةِ: العاقّ لِوالِديه، والمَرأةُ المُتَرَجِّلَةُ المُتَشَبِّهَةُ بالرِجالِ، والديّوثُ. وَثلاثَة لا يَدخُلونَ الجَنَّةُ: العاقّ لِوالِديهِ، والمُدمِنُ الخَمرِ، والمنَّانُ بِما أعطى " ـ
(رواه الطبراني والنسائي والحاكم)
خلق الله الرجل والمرأة من نفس واحدة: " هُو الّذي خلقَكُم مِن نَفس واحدة وَجَعَلَ مِنها زوجَها لِيَسكُنَ إليها " (29) ، وبذلك تساوى الرجل والمرأة في إنسانيتهما وما يترتب على ذلك من تكاليف، لكنهما مختلفان في التركيب الجسدي بحيث كان أحدهما مكملا للآخر وليس بديلا عنه، قال تعالى " هُنّ لِباس لَكُم وأنتُم لِباس لَهُنّ " (30) . لذلك كان تشبُّه النساء بالرجال وتشبه الرجال بالنساء أمر مخالف لفطرة الله التي فطر الناس عليها. وإن ترجُل المرأة أو تخنث الرجل هو تعبير عن السخط على مشيئة الله تعالى: ـ" ولا تَتَمَنّوا ما فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بعضَكُم على بَعض، للرِجال نَصيب مما اكتَسَبوا ولِلنَساءِ نَصيب مِما اكتَسَبنَ ـ"ـ (31) . إن ترجل النساء يعني ذهاب الحياء وإبتذال المرأة وتعريض كرامتها للمهانة وتكليفها فوق ما تطيق. أما تخنث الرجال فيتبعه الميوعة واضمحلال الأخلاق. لذلك حرم الله تعالى التبرج للنساء وتقليدهن للرجال في اللباس والتصرفات، وسنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سننا خاصة لهن في اللباس والخطاب والتعامل فيما بينهن أو مع الرجال، مثلما سنّ سننا للرجال، " تِلكَ حُدودُ اللّهِ فَلا تَعتَدوها ومَن يَتَعَدَّ حُدودَ اللّه فاؤلئِكَ هُمُ الظالِمون " (32) .ـ
إن الحياء للمرأة هو أفضل ما يزينها. فإذا سقط حياؤها أصبح المجتمع أشبه بغابة تنتشر فيها الهوام. ولقد فرض الله الحجاب صيانة للمجتمع من الوصول إلى درك البهائم. لذلك فإستقامة المرأة تستوجب تمسكها بما فرض الله عليها من حجاب وعدم تبرج وغض للبصر وطاعة لزوجها أو الوليها وحفظ للأمانة الملقاة على عاتقها في بيتها وولدها، وإن إضطرتها الحياة للعمل عرفت حدود الشرع مما أحل الله وحرم ولم تتعد ذلك أبدا. أما تصرف الرجل مع النساء ألاجنبيات فهو الآخر محدود بحدود الله مما فرض كغض البصر واجتناب الخلوة المحرمة والإبتعاد عن مواطن الشبهات وعدم الميوعة في خطابه للنساء وغيرها.