فهرس الكتاب
ـ 82 ـ الإحسان إلى الجار
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
" مَن كانَ يُؤمِنُ باللّهِ واليومِ الآخِرِ فليُحسِن إلى جارِهِ، ومَن كانَ يُؤمِنُ باللّهِ واليومِ الآخِر فليُكرم ضيفهُ، ومَن كانَ يؤمن باللّه واليوم الآخر فليَقُل خيرا أو ليَصمت "
(متفق عليه)
الإحسان إلى الجار سواء كان مسلما أو غير مسلم وسواء كان يمت بقرابة أو لا يمت بقرابة حث عليه القرآن: " والجار ذي القُربى والجار الجُنُب والصاحب بالجَنب " (19) ، وهذه الوصية تقع ضمن منهج تكوين المجتمع الصالح المتعاون والذي تبنى فيه العلاقات على أسس متينة من تعاون وتكافل وإحترام، حتى إن إختلف الدين وانعدمت رابطة النسب أو القرابة. وليس الجار بالمسكن فقط، بل هناك الجار في العمل، والصاحب في السفر هو جار مؤقت، وجار في مصلحة مشتركة (يدخلون تحت الصاحب بالجنب) ، فحقوق هؤلاء النصح والمصاحبة بالمعروف وعدم الأذى وتحمل أذاهم وطيب الكلام معهم.
يحتاج الجيران بعضهم بعضا، فعلى المرء أن يقدم المساعدة لجاره ولا يؤذيه ولا يعتدي عليه في بناء أو مضايقة أو منّ على معروف. وعلى المؤمن أن يحب لجاره ما يحب لنفسه ويتلطف به إن كان سيئ الخلق أو فاسقا. وفي القصة المشهورة عن أبي حنيفة رضي الله عنه مع جاره الذي كان يعاقر الخمر وينشد الشعر عند ثمله، حيث كان افتقاده له عندما سجن سببا في توبته وصلاحه فيما بعد.
وإكرام الضيف هو الآخر مما يثبت علاقة الود والمودة ويدفع عن النفس النظرة المادية التي يسببها الشح والبخل. وقد أردف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحديث أخيرا التوقف عن فضول الكلام وسيئه فعلى المؤمن أن يقول الخير أو ليصمت فذلك خير من النطق بالفحش أو الكذب أو رياء القول أو المدح الكاذب أو ما شابه ذلك. وقد مرت آفات اللسان في الحديثين ـ66ـ و ـ67.ـ
ـ 83 ـ الرفق في كل شيئ
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
" إنّ اللّهَ رَفيق يُحبّ الرفقَ ويُعطي على الرفق ما لا يُعطي عَلى العُنف وما لا يُعطي على سواهُ ".
(رواه مسلم)
إن الترفق بالناس من حسن الخلق وهو مما حث عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فما كان الرفق في شيء إلاّ زانه وما كان العنف في شيء إلاّ شانه (20) . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سهلا إذا باع سهلا إذا اشترى (21) . ولماذا يسلك الإنسان العنف إذا كان باب الرفق مفتوحا إلاّ إذا كان المرء معجبا بنفسه مزدريا لغيره وهذا ما لا يحبه الله، أو إذا كان يظن أن من يقابله لا ينفع معه الرفق. ولكن هذا أيضا لا يجوز إلاّ عن تجربة أو بينة. أما إذا اتُّخِذ العنف منهجا فهذا ما ينهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث.