فهرس الكتاب
والرفق يكون في كل شيء. فالمشي على الأرض هونا دون عجب أو تكبر هو رفق، وإطعام الحيوان رفق، ومعاملة الناس يجب أن تكون برفق، والدعوة في سبيل الله تكون برفق، فربّ عدو لدود ورث العداوة عن غيره يقلبه الرفق صديقا حميما. قال الله تعالى: " ولا تَستوي الحَسَنَةُ ولا السيئةُ ادفَع بالّتي هيَ أحسَنُ فإذا الّذي بينَكَ وبينَهُ عداوة كأنَّهُ ولي حَميم " (22) .ـ
من الرفق بالناس أن تؤدي حق المحتاج من ذوي القربى أو الجيران أو من تعرف حاجته قبل أن يسألك. ومن الرفق عدم الإلحاح مع الناس في كل شيء كعدم المماطلة في قَضاء الدين أو البيع والشراء عموما إلاّ إذا كان المرء فقيرا، فإن مطل الغني ظلم (23) ، ومن الرفق قضاء الدين قبل أن يسأل عنه صاحبه.
ـ 84 ـ الرفق بالنساء
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
" أكمَلُ المُؤمنينَ إيمانا أحسَنُهُم خلقا، وخيارُكُم خيارُكُم لنسائهم "
(رواه الترمذي وقال حسن صحيح)
الوصية بالنساء وصية خاصة أدّاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأكد عليها في وصيته لأمته قبل وفاته. وكان يؤكد على ذلك باستمرار وينهى عن سوء المعاملة والعنف وذلك لبناء البيت الصالح. وإذا ما كره المرء من زوجته أو كرهت المرأة من زوجها خلُقا، وجد معها أو وجدت معه خلقا محبوبا غيره. والصبر على سوء خلق أحد الزوجين من الأمور التي تقرب عند الله تعالى. وقد حث الله تعالى على التغاضي عن زلات الأزواج فقال: " وعاشروهُنّ بالمَعروف، فإن كَرهتُموهُنّ فعسى أن تَكرَهوا شيئا ويَجعَل اللّهُ فيه خيرا كَثيرا " (24) . وعلى فرض سوء الزوجة وعدم إمكان الإصلاح فإن الله يدعو المؤمنين إلى الحذر منهن، لكنه يدعو إلى العفو أيضا: " يا أيُّها الّذينَ آمَنوا إنّ من أزواجكُم وأولادكُم عَدوا لَكُم فاحذَروهُم وأن تعفوا وتَصفحوا وتَغفروا فإنّ اللّهَ غَفور رَحيم " (25) ، والزوج ينطبق على الرجل والمرأة.
والمعاملة بين أفراد الأسرة يجب أن تبنى على التعاون وحسن الخلق واحتمال زلات ابعضهم بعضا، ويقود ذلك التعاون رب الأسرة. لذا فإن أول واجبات رب الأسرة هو الإحسان إلى زوجته وعن طريق ذلك يسري الإحسان إلى بقية أفراد الأسرة ومن ثم يرتبط أفرادها بالمحبة والإيثار والتعاون. ويجب أن لا يكون ذلك على حساب دين المرء وواجباته الأخرى نحو والديه أو ذوي قرباه، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حذّر من عقوق المرء والديه طاعة لزوجته (26) ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (27) .ـ
ـ 85 ـ إجتناب الغش
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
" مَن حَمَلَ عَلينا السلاحَ فليسَ منّا ومَن غَشّنا فليسَ منّا ".
(رواه مسلم)