فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 34

أما عقوبة الاعتراض على الشيخ الصوفي فإن هذا من الأمور العظيمة عند الصوفية ولهذا فإن القارئ لكتب التصوف عامة وكتب الكرامات وطبقات المشايخ خاصة؛ يدرك من أول وهلة أن من أبرز أهداف التصوف تحذير المريدين من الاعتراض على المشايخ سواء في حياتهم وحتى بعد مماتهم لذا يقول أبو عبد الرحمن السلمي:"من قال لأستاذه لما لا يفلح أبدا"، ويعرف أبو سهل الصعلوكي التصوف:"التصوف: الاعراض عن الاعتراض"ولهذا فقد تأصل في وجدان الصوفية مفهوم من اعترض انطرد وليس الطرد المقصود هو إخراج المريد من أمام شيخه أي من بيت شيخه أو حتى من طريقته وإنما الأمر أخطر من ذلك بكثير فهو في حقيقته قريب من الطرد الكَنَسِي والحرمان من دخول ملكوت المسيح يوم الدينونة عند النصارى كما تعتقد نصارى وهذا يشرحه ويوضحه الشعراني بقوله:"إن رجلا أنكر حضور مولد أحمد البدوي، فسلب الإيمان فلم تكن فيه شعرة تحن إلى دين الإسلام، فاستغاث بأحمد البدوي، فقال البدوي: بشرط أن لا تعود- أي لا تعود على إنكارك هذا المولد، فقال المريد: نعم، فرد عليه ثوب الإيمان"انتهى عياذا بالله تعالى.

إذًا إخواني في الله الطرد هو من أصل الإيمان والإسلام وهذا الذي جعل الكثير من عامة أتباع هذه الطرق الصوفية لا يتجرأ أن ينكر على شيخه مما هو فيه من المنكرات العظام والفواحش البينة خوفا من أن يطرد من الإسلام بهذه الحجج الخبيثة.

ننتقل الآن إلى: الديوان الصوفي.

فما هو هذا الديوان ؟

هو اجتماع يومي يتم بين أولياء الأموات منهم والأحياء، من مشارق الأرض ومغاربها ويقول الشعراني في كتابه الطبقات الكبرى ما لفظه:"ما من ولي لله صحت ولايته إلا ويحضر مكة في كل ليلة جمعة لا يتأخر عن ذلك"انتهى.

مكان الديوان: فغار حراء بمكة المكرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت