فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 34

حتى يتبين لنا هذا لابد من الوقوف على بعض أقوالهم وأفعالهم ومنها أن أبا حامد الغزالي ألف كتابه (إحياء علوم الدين) في فترة سيطر فيها الصليبيون على بلاد الشام وتذكر المؤلف كل شيء عن أعمال القلوب ولم يتذكر أن يكتب فصلا عن الجهاد في سبيل الله في الوقت الذي كانت الأمة أحوج ما تكون إلى هذه الفريضة العظيمة ألا وهي الجهاد في سبيل الله ومقارعة من كفر بالله وتعدى على محارم المسلمين كذلك فإن كثيرًا من الصوفية يستشهدون دائمًا بحديث ليس له أصل ويظنون أنه من كلام سيد البشر صلى الله عليه وسلم على عادة الصوفية في ذكرهم واعتمادهم على الأحاديث الضعيفة وهو قولهم: (( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) )، ويعنون بالجهاد الأصغر القتال في سبيل الله، والجهاد الأكبر جهاد النفس، وهذا الكلام ليس من هدي النبوة ولم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيءٌ من هذا كما أن فيه مغالطة واضحة وأيُّ جهاد أعظم من تقديم المسلم نفسه في سبيل الله، وقولهم هذا ما هو إلا محاولة الهروب من تَبِعة القتال في سبيل الله بل هو صرف للمسلمين عن هذا العمل العظيم.

أما في العصر الحديث فعندما استولت بريطانيا وفرنسا على أكثر بلاد المسلمين كانت بعض الطرق والفرق الصوفية غارقة في أذكارها وكأن شيئًا لم يكن بل كان يقام للمعتمد البريطاني المستعمر لدى:

سوريا: حفلة ذكر على الطريقة المولوية يدعوه إليها الشيخ هاشم العيطه شيخ الطريقتي السعدية والبدرية حيث تنشد الأناشيد ابتهاجا بهذا المستعمر البريطاني المستعمر.

أما في الجزائر: فقد كانت فرنسا تشجع الطرق الصوفية وتسمح لهم بإقامة أذكارهم والخروج في أعيادهم بالطبول والرايات ولذلك أول عمل قام به باعث النهضة الإسلامية في الجزائر في هذا العصر الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمة الله عليه هو محاربة الطرق الصوفية أثناء تفسيره للقرآن الكريم في الجامع الكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت