فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 99

والقصّة كانت عظيمة، بلغت منهم مبلغًا عظيمًا لا تحتمله عامّة النفوس إلا من هم خير الخلق وأفضل الناس، وأعظمهم علمًا وإيمانًا، وهم الذين بايعوا تحت الشجرة، وقد رضي الله عنهم، وأثنى عليهم. وهم السابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار، والاعتبار في الفضائل بكمال النهاية، لا بنقص البداية.."إلى آخر ما ذكره الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ."

القاعدة الحادية عشرة: ( الحسنات تعلّل بعلّتين، وكذلك السيّئات ) [1] .

هذه القاعدة نصّ عليها الشيخ ـ رحمه الله ـ فقال:"قاعدة: الحسنات تعلّل بعلّتين؛ إحداهما: ما تتضمنه من جلب المصلحة والمنفعة. والثانية: ما تتضمنه من دفع المفسدة والمضرّة."

وكذلك السيّئات تعلّل بعلّتين؛ إحداهما: ما تتضمنه من المفسدة والمضرّة. والثانية: ما تتضمنه من الصدّ عن المنفعة والمصلحة.

مثال ذلك: قوله تعالى: { إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر } [ العنكبوت: 45] ، فبيّن الوجهين جميعًا، فقوله: إنّ الصلاة تنهى

عن الفحشاء والمنكر بيان لما تتضمنه من دفع المفاسد والمضارّ، فإنّ النفس إذا قام بها ذكر الله ودعاؤه ـ لا سيّما على وجه الخصوص ـ أكسبها ذلك صبغة صالحة تنهاها عن الفحشاء والمنكر، كما يحسّه الإنسان من نفسه، ولهذا قال تعالى: { واستعينوا بالصبر والصلاة } [ البقرة: 45] ، فإنّ القلب يحصل له من الفرح والسرور وقرّة العين ما يغنيه عن اللذات المكروهة، ويحصل له من الخشية والتعظيم لله والمهابة. وكلّ واحد من رجائه وخشيته ومحبته ناه ينهاه.

(1) مجموع الفتاوى: 20/ 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت