فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 99

ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ هذه القاعدة في معرض ردّه على الرافضي الذي يرى بطلان صلاة من لم يصلّ على أئمّتهم، وقد أجاب الشيخ عن ذلك بما يشفي ويكفي، وذكر خلاف أهل السنّة والجماعة في حكم الصلاة على النبيّ وآله في الصلاة، ثمّ قال:"وإذا عُرف أنّ في هذه المسألة نزاعاًَ مشهورًا؛ فيقال: على تقدير وجوب الصلاة على آل محمّد، فهذه الصلاة لجميع آل محمّد، لا تخصّص بصالحهم فضلًا عن أن تخصّص بمن هو معصوم، بل تتناول كلّ من دخل في آل محمّد، كما أن الدعاء للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات يتناول كلّ من دخل في الإيمان والإسلام، ولا يلزم من الدعاء للمؤمنين عمومًا، ولا لأهل البيت عمومًا أن يكون كلّ منهم برًّا تقيًّا، بل الدعاء لهم طلبًا لإحسان الله تعالى إليهم، وتفضّله عليهم، وفضل الله سبحانه وإحسانه يطلب لكن يقال إنّ هذا حقّ لآل محمّد أمر الله به، ولا ريب أنّ لآل محمّد ـ صلّى الله تعالى عليه وسلّم ـ حقًّا على الأمّة لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقّون من زيادة المحبّة والموالاة ما لا يستحقّه سائر بطون قريش، كما أنّ قريشًا يستحقّون من المحبّة والموالاة ما لا يستحقّه غير قريش من القبائل، كما أنّ جنس العرب يستحقّ من المحبّة والموالاة ما لا يستحقّه سائر أجناس بني آدم، وهذا على مذهب الجمهور الذين يرون فضل العرب على غيرهم، وفضل قريش على سائر العرب، وفضل بني هاشم على سائر قريش. وهذا هو المنصوص عن الأئمّة كأحمد وغيره. وعلى هذا دلّت النصوص، كقوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في الحديث الصحيح:"إنّ الله اصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم" [1] ."

(1) أخرجه مسلم ( 2276 ) ، ولفظه:"إنّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة.."إلى آخر الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت