فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 99

وكقوله في الحديث الصحيح:"الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة، خيارهم في الجاهليّة خيارهم في الإسلام، إذا فقهوا" [1] ، وأمثال ذلك. وذهبت طائفة إلى عدم التفضيل بين هذه الأجناس. وهذا قول طائفة من أهل الكلام كالقاضي أبي بكر بن الطيّب وغيره، وهو الذي ذكره القاضي أبو يعلى في المعتمد، وهذا القول يقال له مذهب الشعوبيّة، وهو قول ضعيف من أقوال أهل البدع كما بسط في موضعه، وبيّنا أنّ تفضيل الجملة على الجملة، لا يقتضي تفضيل كلّ فرد على كلّ فرد، كما أنّ تفضيل القرن الأوّل على الثاني، والثاني على الثالث لا يقتضي ذلك، بل في القرن الثالث خير من كثير من القرن الثاني، وإنّما تنازع العلماء: هل في غير الصحابة من هو خير من بعضهم؛ على قولين"."

القاعدة الخامسة عشرة: ( الشيء إذا كان أفضل من حيث الجملة، لم يجب أن يكون أفضل في كلّ حال، ولا لكلّ أحد ) [2] .

هذه القاعدة فرع عن التي قبلها، وقد ذكرها الشيخ في معرض حديثه عن أفضل الذكر، فقال بعد أن ذكر التكبير والتهليل:"وأمّا حديث أبي ذرّ:"أفضل الكلام ما اصطفى الله لملائكته: سبحان الله وبحمده" [3] ؛ فيشبه ـ والله أعلم ـ أن يكون هذا في الكلام الذي لا يسنّ فيه الجهر، كما في الركوع والسجود ونحوه، ولا يلزم أن يكون أفضل مطلقًا، بدليل أنّ قراءة القرآن أفضل من الذكر، وقد نهى النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ عنها في الركوع والسجود، وقال:"إنّي نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا؛ أمّا الركوع فعظّموا فيه الربّ، وأمّا السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم" [4] ."

(1) أخرجه مسلم ( 2638 ) .

(2) مجموع الفتاوى: 24/ 236. وانظر: 26/ 286.

(3) لم أقف على هذا الحديث بهذا اللفظ.

(4) أخرجه مسلم ( 207 ) . وقد ذكره الشيخ مختصرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت