فهرس الكتاب
وهنا أصل ينبغي أن نعرفه، وهو أنّ الشيء إذا كان أفضل من حيث الجملة، لم يجب أن يكون أفضل في كلّ حال، ولا لكلّ أحد، بل المفضول في موضعه الذي شُرع فيه أفضل من الفاضل المطلق، كما أنّ التسبيح في الركوع والسجود أفضل من قراءة القرآن، ومن التهليل والتكبير. والتشهّد في آخر الصلاة والدعاء بعده، أفضل من قراءة القرآن. وهذا كما قال النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"يؤمّ القوم أقرؤوهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنّة، فإن كانوا في السنّة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنًّا أو إسلامًا"، ثمّ أتبع ذلك بقوله:"ولا يؤمنّ الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه" [1] . فذكر الأفضل فالأفضل في الإمامة، ثمّ بيّن أنّ صاحب المرتبة ذا السلطان، مثل الإمام الراتب كأمير الحرب في العهد القديم، وكأئمّة المساجد ونحوهم؛ مقدّمون على غيرهم، وإن كان غيرهم أفضل منهم. وهذا كما أنّ الذهب أفضل من الحديد والنَّورة، وقد تكون هذه المعادن مقدّمة على الذهب عند الحاجة إليها دونه، وهذا ظاهر.
(1) أخرجه مسلم ( 672 ) .