فهرس الكتاب
فقول النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في حديث أبي ذرّ لمّا سئل: أيّ الكلام أفضل، فقال:"سبحان الله وبحمده"؛ هذا خرج على سؤال سائل، فربّما علم من حال السائل حالًا مخصوصة، كما أنّه لمّا قال:"أفضل ما قلت أنا والنبيّون من قبلي: لا إله إلا الله"إلى آخره. أراد بذلك من الذكر لا من القراءة، فإنّ قراءة القرآن أفضل من جنس الذكر من حيث الجملة، وإن كان هذا الكلام قد يكون أفضل من القراءة، كما أنّ الشهادتين في وقت الدخول في الإسلام، أو تجديده، أو عندما يقتضي ذكرهما مثل عقب الوضوء، ودبر الصلاة والأذان وغير ذلك؛ أفضل من القراءة. وكذلك في موافقة المؤذّن، فإنّه إذا كان يقرأ، وسمع المؤذّن، فإنّ موافقته في ذكر الأذان أفضل له حينئذ من القراءة حتّى يستحبّ له قطع القراءة لأجل ذلك، لأنّ هذا وقت هذه العبادة يفوت بفوتها، والقراءة لا تفوت"."
القاعدة السادسة عشرة: ( لا يلزم إذا كان الشيء أفضل على تقدير، أن يكون أفضل مطلقًا ) [1] .
هذا القاعدة قريبة من القاعدتين السابقتين، وقد مثّل لها الشيخ بقوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في حجّته:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت.." [2] .
(1) مجموع الفتاوى: 26/ 286.
(2) أخرجه البخاري ( 1568 ) .