فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 99

قال ـ رحمه الله ـ:"وأمّا قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أفعل ذلك.."، فهو حكم معلّق على شرط، والمعلّق على شرط عَدَمٌ عن عدمه، فما استقبل من أمره ما استدبره، وقد اختار الله تعالى له ما فعل، واختار له أنّه لم يستقبل ما استدبر، ولا يلزم إذا كان الشيء أفضل على تقدير، أن يكون أفضل مطلقًا. وهذا كقوله:"لو لم أُبعث فيكم لبُعث فيكم عمر" [1] ، فهو لا يدلّ على أنّ عمر أفضلهم لو لم يبعث الرسول، ولا يدلّ على أنّه أفضل مع بعث الرسول، بل أبو بكر أفضل منه في هذه الحال..".

القاعدة السابعة عشرة: ( المفضول قد يختصّ بأمر، ولا يلزم أن يكون أفضل من الفاضل ) [2] .

ذكر الشيخ هذه القاعدة في معرض ردّه على الرافضي في احتجاجه بحديث الكساء [3] على عصمة آل البيت، ومن ثمّ أحقيّة عليّ ـ رضي الله عنه ـ بالإمامة..

(1) أخرجه أحمد في المسند ( 17373 ) ، والترمذي ( 3695 ) ، كلاهما بلفظ:"لو كان بعدي نبيّ، لكان عمر بن الخطّاب". وحسّن إسناده الألبانيّ في صحيح الجامع.

(2) منهاج السنّة النبويّة: 4/ 22.

(3) حديث الكساء أخرجه مسلم وغيره عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: خرج النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ غداةً، وعليه مِرْط مُرَحَّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن عليّ، فأدخله. ثمّ جاء الحسين فدخل معه. ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها. ثمّ جاء عليّ فأدخله. ثمّ قال:"إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت