فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 99

القاعدة الثلاثون: ( دلالة الأسماء والصفات في بعض المواضع على ذات الله، أو بعض صفات ذاته، لا يوجب أن يكون ذلك هو مدلول اللفظ حيث ورد، بل ينظر في كلّ آية وحديث بخصوصه وسياقه وما يبيّن معناه من القرآن والدلالات ) [1] .

هذه القاعدة ذكرها الشيخ في معرض ردّه على بعض المتكلّمين الذين لا يثبتون لله قربًا حقيقيًّا ـ يليق بجلاله سبحانه ـ، والذين يجعلون قرب عباده المقرّبين ليس إليه، وإنّما إلى ثوابه وإحسانه..

قال ـ رحمه الله ـ:"المسألة الثانية: في قربه الذي هو من لوزام ذاته، مثل العلم والقدرة، فلا ريب أنّه قريب بعلمه وقدرته وتدبيره من جميع خلقه، لم يزل بهم عالمًا، ولم يزل عليهم قادرًا. هذا مذهب جميع أهل السنّة وعامّة الطوائف، إلا من ينكر علمه القديم من القدرية والرافضة ونحوهم، أو ينكر قدرته على الشيء قبل كونه من الرافضة والمعتزلة وغيرهم."

وأمّا قربه بنفسه من مخلوقاته قربًا لازمًا في وقت دون وقت، ولا يختصّ به شيء؛ فهذا فيه للناس قولان، فمن يقول: هو بذاته في كلّ مكان؛ يقول بهذا. ومن لا يقول بهذا، لهم أيضًا فيه قولان؛ أحدهما: إثبات هذا القرب، وهو قول طائفة من المتكلّمين والصوفيّة وغيرهم، يقولون: هو فوق العرش، ويثبتون هذا القرب.

وقوم يثبتون هذا القرب، دون كونه على العرش، وإذا كان قرب عباده من نفسه، وقربه منهم ليس ممتنعًا عند الجماهير من السلف وأتباعهم من أهل الحديث والفقهاء، والصوفيّة وأهل الكلام؛ لم يجب أن يتأوّل كلّ نصّ فيه ذكر قربه من جهة امتناع القرب عليه، ولا يلزم من جواز القرب عليه أن يكون كلّ موضع ذكر فيه قربه يراد به قربه بنفسه، بل يبقى هذا من الأمور الجائزة، وينظر في النصّ الوارد، فإنّ دلّ على هذا حمل عليه، وإن دلّ على هذا حمل عليه، كما تقدّم في لفظ الإتيان والمجيء.

(1) مجموع الفتاوى: 6/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت