فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 99

وإن كان في موضع قد دلّ عندهم على أنّه هو يأتي، ففي موضع آخر دلّ على أنّه يأتي بعذابه، كما في قوله تعالى: { فأتى الله بنيانهم من القواعد } [النحل: 26] ، وقوله تعالى: { فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا } [الحشر: 2] .

فتدبّر هذا، فإنّه كثيرًا ما يغلط الناس في هذا الموضع، إذا تنازع النفاة والمثبتة في صفة، ودلالة نصّ عليها، يريد المريد أن يجعل ذلك اللفظ حيث ورد دالًا على الصفة، وظاهرًا فيها. ثمّ يقول النافي: وهناك لم تدلّ على الصفة، فلا تدلّ هنا.

وقد يقول بعض المثبتة: دلّت هنا على الصفة، فتكون دالّة هناك. بل لمّا رأوا بعض النصوص تدلّ على الصفة؛ جعلوا كلّ آية فيها ما يتوهّمون أنّه يضاف إلى الله تعالى إضافة صفة؛ من آيات الصفات، كقوله تعالى: {فرّطت في جنب الله } [الزمر: 56] . وهذا يقع فيه طوائف من المثبتة والنفاة، وهذا من أكبر الغلط، فإنّ الدلالة في كلّ موضع بحسب سياقه، وما يحفّ به من القرائن اللفظيّة والحاليّة، وهذا موجود في أمر المخلوقين، يراد بألفاظ الصفات منهم في مواضع كثيرة غير الصفات.."."

إلى أن قال:"فمن تدبّر ما ورد في باب أسماء الله تعالى وصفاته، وأنّ دلالة ذلك في بعض المواضع على ذات الله أو بعض صفات ذاته، لا يوجب أن يكون ذلك هو مدلول اللفظ حيث ورد حتّى يكون ذلك طردًا للمثبت، ونقضًا للنافي؛ بل ينظر في كلّ آية وحديث بخصوصه وسياقه وما يبيّن معناه من القرآن والدلالات، فهذا أصل عظيم مهمّ نافع في باب فهم الكتاب والسنّة، والاستدلال بهما مطلقًا، ونافع في معرفة الاستدلال والاعتراض والجواب، فهو نافع في كلّ علم خبريّ أو إنشائيّ، وفي كلّ استدلال أو معارضة من الكتاب والسنّة وفي سائر أدلّة الخلق.." [1] .

القاعدة الحادية والثلاثون: ( الحلف بصفات الله ـ سبحانه ـ، كالحلف بالله ) [2] .

(1) مجموع الفتاوى: 6/ 12- 19، باختصار وتصرّف يسير.

(2) القواعد النورانيّة الفقهيّة: ص 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت