فهرس الكتاب
هذه القاعدة ذكرها الشيخ عند حديثه عن الحلف بالطلاق أو العتاق، وهل يكون يمينًا مكفّرة، أو يقعا، فذكر الخلاف في ذلك، ثمّ رجّح الأوّل، واحتجّ ـ رحمه الله ـ بقوله تعالى: { يا أيّها النبيّ لمَ تحرّم ما أحلّ الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم * قد فرض الله لكم تحلّة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم } [التحريم: 1، 2] ..
قال ـ رحمه الله ـ:"فوجه الدلالة: أنّ الله قال: { قد فرض الله لكم تحلّة أيمانكم } ، وهذا نصّ عامّ في كلّ يمين يحلف بها المسلمون؛ أنّ الله قد فرض لهم تحلّتها، وقد ذكره سبحانه بصيغة الخطاب للأمّة، بعد تقدّم الخطاب بصيغة الإفراد للنبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، مع علمه سبحانه بأنّ الأمّة يحلفون بأيمان شتّى، فلو فرض يمين واحدة ليس لها تحلّة؛ لكان مخالفًا للآية، كيف وهذا عامّ لا يخصّ منه صورة واحدة، لا بنصّ، ولا بإجماع، بل هو عامّ عمومًا معنويًّا مع عمومه اللفظي، فإنّ اليمين معقودة، فوجب منع المكلّف من الفعل، فشرْعُ التحلّة لهذا العقد مناسب لما فيه من التخفيف والتوسعة، وهذا موجود في اليمين بالعتق والطلاق أكثر منه في غيرهما من أيمان نذر اللجاج والغضب..".
إلى أن قال ـ رحمه الله ـ:"وأيضًا؛ فإنّ الصحابة فهمت العموم، وكذلك العلماء عامّتهم حملوا الآية على اليمين بالله وغيرها."
وأيضًا؛ فنقول: سلّمنا أنّ اليمين المذكورة في الآية المراد بها اليمين بالله، وأنّ ما سوى اليمين بالله لا يلزم بها حكم؛ فمعلوم أنّ الحلف بصفات الله سبحانه، كالحلف به، كما لو قال: وعزّة الله، أو لعمر الله، أو والقرآن العظيم، فإنّه قد ثبت جواز الحلف بهذه الصفات ونحوها عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ والصحابة، ولأنّ الحلف بصفاته، كالاستعاذة بها.." [1] ."
(1) القواعد النورانيّة الفقهيّة: ص234- 246، باختصار.