فهرس الكتاب
"وممّا ينبغي أن يعلم أنّ الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث، إذا عُرف تفسيرها وما أريد بها من جهة النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ؛ لم في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة، ولا غيرهم، ولهذا قال الفقهاء: الأسماء ثلاثة أنواع: نوع يُعرف حدّه بالشرع، كالصلاة والزكاة. ونوع يُعرف باللغة كالشمس والقمر. ونوع يُرف حدّه بالعرف، كلفظ القبض ولفظ المعروف في قوله: { وعاشروهنّ بالمعروف } [ النساء: 19] ، ونحو ذلك. وروي عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ أنّه قال: ''تفسير القرآن على أربعة أوجه؛ تفسير تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يُعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء،وتفسير لا يعلمه إلا الله، من ادّعى علمه فهو كاذب''."
فاسم الصلاة والزكاة والصيام والحجّ ونحو ذلك، قد بيّن الرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ما يراد بها في كلام الله ورسوله، وكذلك لفظ الخمر وغيرها، ومن هناك يُعرف معناها، فلو أراد أحد أن يفسّرها بغير ما بيّنه النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ؛ لم يُقبل منه. وأمّا الكلام في اشتقاقها ووجه دلالتها؛ فذاك من جنس علم البيان. وتعليل الأحكام هو زيادة في العلم، وبيان حكمة ألفاظ القرآن، لكن معرفة المراد بها لا يتوقّف على هذا، واسم الإيمان والإسلام، والنفاق والكفر، هي أعظم من هذا كلّه، فالنبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قد بيّن المراد بهذه الألفاظ بيانًا لا يحتاج معه إلى الاستدلال على ذلك بالاشتقاق وشواهد استعمال العرب ونحو ذلك، فلهذا يجب الرجوع في مسمّيات هذه الأسماء إلى بيان الله ورسوله، فإنّه شافٍ كافٍ.."إلى آخر ما ذكر."
القاعدة الثانية: ( من عادة السلف في تفسيرهم أن يذكروا بعض صفات المفسَّر من الأسماء أو بعض أنواعه، ولا ينافي ذلك ثبوت بقيّة الصفات للمسمّى، بل قد يكونان متلازمين، ولا دخول لبقيّة الأنواع فيه ) [1] .
(1) مجموع الفتاوى: 6/ 390.