فهرس الكتاب
هذه القواعد الثلاث ذكرها الشيخ ـ رحمه الله ـ في موضع واحد، وذلك عند حديثه عن قرب الله ـ عزّ وجلّ ـ من عباده كما في قوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } [ق: 16] ، وهل هو قرب ذاتي لازم، أم يمكن تأويله بالعلم كما دلّ على ذلك سياق الآية ؟
قال ـ رحمه الله ـ:"وفيه القولان:"
? أحدهما: إثبات ذلك، وهو قول طائفة من المتكلّمين والصوفيّة.
? والثاني: أنّ القرب هنا بعلمه، لأنّه قد قال: { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } ، فذكر لفظ العلم هنا دلّ على القرب بالعلم. ومثل هذه الآية: حديث أبي موسى: ( إنّكم لا تدعون أصمّ ولا غائبًا، إنّما تدعون سميعًا قريبًا. إنّ الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ) [1] ، فالآية لا تحتاج إلى تأويل القرب في الله تعالى إلا على هذا القول، وحينئذٍ فالسياق دلّ عليه، وما دلّ عليه السياق هو ظاهر الخطاب، فلا يكون من موارد النزاع. وقد تقدّم أنّا لا نذمّ كلّ ما يسمّى تأويلًا ممّا فيه كفاية، وإنّما نذمّ تحريف الكلم عن مواضعه، ومخالفة الكتاب والسنّة، والقول في القرآن بالرأي"."
(1) أخرجه البخاري مختصرًا ( 3968 ) ، ومسلم كذلك ( 2704 ) .