فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 99

ثمّ قال ـ رحمه الله ـ:"وتحقيق الجواب هو أن يُقال: إمّا أن يكون قربه بنفسه القرب اللازم ممكنًا، أو لا يكون. فإن كان ممكنًا لم تحتج الآية إلى تأويل. وإن لم يكن ممكنًا؛ حُملت الآية على ما دلّ عليه سياقها، وهو قربه بعلمه. وعلى هذا القول؛ فإمّا أن يكون هذا هو ظاهر الخطاب، فلا كلام' إذ لا تأويل حينئذٍ. وإن لم يكن ظاهر الخطاب، فإنّما حُمل على ذلك لأنّ الله تعالى قد بيّن في غير موضع من كتابه أنّه على العرش، وأنّه فوق، فكان ما ذكره في كتابه في غير موضع أنّه فوق العرش، مع ما قرنه بهذه الآية من العلم، دليلًا على أنّه أراد قرب العلم، إذ مقتضى تلك الآيات ينافي ظاهر هذه الآية على هذا التقدير، والصريح يقضي على الظاهر، ويبيّن معناه."

ويجوز ـ باتّفاق المسلمين ـ أن تُفسَّر إحدى الآيتين بظاهر الأخرى، ويُصرف الكلام عن ظاهره، إذ لا محذور في ذلك عند أحد من أهل السنّة، وإن سُمّي تأويلًا وصرفًا عن الظاهر، فذلك لدلالة القرآن عليه، ولموافقة السنّة والسلف عليه، لأنّه تفسير للقرآن بالقرآن، ليس تفسيرًا له بالرأي. والمحذور إنّما هو صرف القرآن عن فحواه بغير دلالة من الله ورسوله والسابقين كما تقدّم" [1] ."

القاعدة السادسة: ( استعمال القرآن لفظًا في معنى؛ لا يقتضي أنّ ذلك اللفظ لا يحتمل غير ذلك المعنى ) [2] .

وقد ضرب الشيخ لذلك مثلًا: لفظ السراح والفراق، وذكر قول من قال: إنّ هذين اللفظين صريحان في الطلاق، لأنّ القرآن ورد بذلك، وما ورد صريحًا في القرآن فلا يستعمل إلا فيه. ثم ذكر ـ رحمه الله ـ أنّ هذا القول"ضعيف لوجهين:"

(1) مجموع الفتاوى: 6/ 20، 21.

(2) مجموع الفتاوى: 15/ 450.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت