فهرس الكتاب
? أحدهما: أنّ هذا الأصل لا دليل عليه، بل هو فاسد، فإنّ الواقع أنّ الناس ينطقون بلغاتهم التي توافق لغة العرب أو تخالفها من عربية أخرى، عربًا مقرّرة أو مغيّرة لفظًا أو معنى، أو من عربيّة مولّدة، أو عربيّة معرّبة تُلقّيت عن العجم، أو من عجميّة، فإنّ الطلاق ونحوه يثبت بجميع هذه الأنواع من اللغات، إذ المدار على المعنى، ولم يحرَّم ذلك عليهم، أو حُرّم عليهم فلم يلتزموه، فإنّ ذلك لا يوجب وقوع ما لم يوقعوه. وأيضًا فاستعمال القرآن لفظًا في معنى؛ لا يقتضي أنّ ذلك اللفظ لا يحتمل غير ذلك المعنى.
? الوجه الثاني ـ وهو القاصم ـ: أنّ هذه الألفاظ أكثر ما جاءت في القرآن في غير الطلاق، مثل قوله: {.. إذا نكحتم المؤمنات ثمّ طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ فما لكم عليهنّ من عدّة تعتدّونها فمتعوهنّ وسرّحوهنّ..} [الأحزاب: 49] ، فهذا بعد التطليق البائن الذي لا عدّة فيه؛ أمر بتسريحهنّ مع التمتيع، ولم يرد به إيقاع طلاق ثانٍ، فإنّه لا يقع، ولا يؤمر به وفاقًا، وإنّما أراد التخلية بالفعل، وهو رفع الحبس عنها، حيث كان النكاح فيه الجمع ملكًا وحكمًا، والجمع حسًّا وفعلًا بالحبس، وكلاهما موجبه، وهما متلازمان، فإذا زال الملك؛ أمر بإزالة اليد، كما يقال في الأموال: الملك والحيازة. فالقبض في الموضعين تابع للعقد.."إلى آخر ما ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ."
القاعدة السابعة: ( زيادة اللفظ في القرآن لزيادة المعنى، وقوّة اللفظ لقوّة المعنى ) [1] .
(1) مجموع الفتاوى: 16/ 537. وانظر: النبوّات: ص 381.