فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 99

هذه القاعدة ذكرها الشيخ ـ رحمه الله ـ عند حديثه عن وجه التكرار في سورة الكافرون، فذكر أنّ في ذلك قولين مشهورين، ثمّ قال بعد أن ذكرهما:"فإنّ القرآن له شأن اختصّ به، لا يشبهه كلام البشر ـ لا كلام نبيّ ولا غيره ـ وإن كان نزل بلغة العرب، فلا يقدر مخلوق أن يأتي بسورة، ولا ببعض سورة مثله. فليس في القرآن تكرار للفظ بعينه عقب الأوّل قطّ، وإنّما في سورة الرحمن خطابه بذلك بعد كلّ آية، لم يذكر متواليًا. وهذا النمط أرفع من الأوّل. وكذلك قصص القرآن ليس فيها تكرارًا كما يظنّه بعضهم.."

"وكذلك ما يقوله بعضهم إنّه قد يعطف الشيء لمجرّد تغاير اللفظ، كقوله:"

فألفى قولها كذبًا ومينًا

فليس في القرآن من هذا شيء، ولا يذكر فيه لفظًا زائدًا إلا لمعنى زائد، وإن كان في ضمن ذلك التوكيد. وما يجيء من زيادة اللفظ مثل قوله: {فبما رحمة من الله لنت لهم } [آل عمران: 159] ، وقوله: { عمّا قليل ليصبحنّ نادمين } [المؤمنون: 40] ، وقوله: { قليلًا ما تذكّرون } [النمل: 62] ؛ فالمعنى مع هذا أزيد من المعنى بدونه، فزيادة اللفظ لزيادة المعنى، وقوّة اللفظ لقوّة المعنى، والضمّ أقوى من الكسر، والكسر أقوى من الفتح ..." [1] ."

القاعدة الثامنة: ( الكلام إذا اجتمع فيه شرط وقسم، وقُدّم القسم؛ سدّ جواب القسم مسدّ جواب الشرط ) [2] .

هذه القاعدة ذكرها الشيخ ـ رحمه الله ـ في معرض ردّه على النصارى المنكرين لرسالة نبيّنا محمّد ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وقد جاء ذكره لهذه القاعدة عرضيًا، استطرادًا منه رحمه الله، فإنّه لما ذكر قوله تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق النبييّن لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثمّ جاءكم رسول مصدّق لما معكم لتؤمننّ به ولتنصرنّه } [ آل عمران: 81] قال:

(1) انظر: مجموع الفتاوى: 534- 538.

(2) الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح: 2/ 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت