فهرس الكتاب
"وهذه اللام الأولى تسمّى: اللام الموطّئة للقسم. واللام الثانية تسمّى: لام جواب القسم. والكلام إذا اجتمع فيه شرط وقسم، وقُدّم القسم؛ سدّ جواب القسم مسدّ جواب الشرط والقسم، كقوله تعالى: { لئن أُخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولنّ الأدبار ثمّ لا يُنصرون } [الحشر: 12] .."وذكر آيات كثيرة من هذا النوع، ثمّ قال:
"ومثل هذا كثير، وحيث لم يُذكر القسم فهو محذوفٌ مرادٌ، تقدير الكلام: ( والله لئن أخرجوا لا يخرجون معهم، ووالله لئن قوتلوا لا ينصرونهم.. ) ، ومن محاسن لغة العرب أنّها تحذف من الكلام ما يدلّ المذكور عليه، اختصارًا وإيجازًا، لا سيما فيما يكثر استعماله، كالقسم..".
القاعدة التاسعة: ( الأصل إقرار الكلام على نظمه وترتيبه، لا تغيير ترتيبه ) [1] .
هذه القاعدة ذكرها الشيخ ـ رحمه الله ـ عند تفسيره لأوّل سورة الغاشية: { هل أتاك حديث الغاشية * وجوه يومئذٍ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارًا حامية * تسقى من عين آنية } [الغاشية: 1- 5] ، فإنّه قال:
"فيها قولان، أحدهما: أنّ المعنى: وجوه في الدنيا خاشعة، عاملة، ناصبة، تصلى يوم القيامة نارًا حامية. ويعنى بها: عبّاد الكفار كالرهبان، وعبّاد اليهود، وربّما تؤوّلت في أهل البدع كالخوارج."
والقول الثاني أنّ المعنى: أنّها يوم القيامة، تخشع أي: تذلّ وتعمل وتنصب..""
قال الشيخ ـ رحمه الله ـ:"قلت: هذا هو الحقّ لوجوه:"
(1) مجموع الفتاوى: 16/ 218.