فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 99

? أحدها: أنّه على هذا التقدير يتعلّق الظرف بما يليه، أي: وجوه يوم الغاشية خاشعة عاملة ناصبة صالية. وعلى الأوّل لا يتعلّق إلا بقوله (تصلى ) ، ويكون قوله ( خاشعة ) صفة للوجوه، قد فصل بين الصفة والموصوف بأجنبيّ متعلّق بصفة أخرى متأخرة، والتقدير: ( وجوه خاشعة عاملة ناصبة يومئذٍ تصلى نارًا حامية ) ، والتقديم والتأخير على خلاف الأصل، فالأصل إقرار الكلام على نظمه وترتيبه، لا تغيير ترتيبه. ثمّ إنّما يجوز فيه التقديم والتأخير مع القرينة، أمّا مع اللبس فلا يجوز، لأنّه يلتبس على المخاطب، ومعلوم أنّه ليس هنا قرينة تدلّ على التقديم والتأخير، بل القرينة تدلّ على خلاف ذلك، فإرادة التقديم والتأخير بمثل هذا الخطاب خلاف البيان، وأمر المخاطب بفهمه تكليف لما لا يطاق..."إلى آخر ما ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ."

القاعدة العاشرة: ("أَنْ"المفسّرة التي تأتي بعد فعل؛ من معنى القول، لا من لفظه) [1] .

هذه القاعدة ذكرها الشيخ عند قوله تعالى: { أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ.. } [الشورى: 13] ، قال ـ رحمه الله ـ:

( ثمّ قال: { أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ..} [الشورى: 13] ، وهذا تفسير الوصيّة.

و"أَنْ"المفسّرة التي تأتي بعد فعل؛ من معنى القول، لا من لفظه، كما في قوله: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ..} [النحل: 123] ، { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ..} [النساء:131] ، والمعنى: قلنا لهم: اتّقوا الله. فكذلك قوله: ( أن أقيموا الدين ) ، في معنى: قال لكم: من الدين ما وصى به رسلًا، قلنا: أقيموا الدين ولا تتفرّقوا فيه. فالمشروع لنا هو الموصى به، والموحى، وهو أقيموا الدين. فأقيموا الدين مفسّر للمشروع لنا الموصى به الرسل، والموحى إلى محمّد.. ).

(1) مجموع الفتاوى: 1/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت