فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 99

القاعدة الثالثة عشرة: ( العطف يقتضي مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، مع اشتراكهما في الحكم الذي ذُكر لهما ) [1] .

قال الشيخ ـ رحمه الله ـ:

( فصل: وعطف الشيء على الشيء في القرآن وسائر الكلام، يقتضي مغايرةً بين المعطوف والمعطوف عليه، مع اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم الذي ذُكر لهما. والمغايرة على مراتب، أعلاها: أن يكونا متباينين ليس أحدهما هو الآخر، ولا جزأه، ولا يعرف لزومه له، كقوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ..} [الفرقان:59] ونحو ذلك، وقوله: { وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ.. } [البقرة:98] ، وقوله: { وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ . مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ.. } [آل عمران: 3،4] ، وهذا هو الغالب. ويليه: أن يكون بينهما لزوم، كقوله: { وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ.. } [البقرة:42] ، وقوله: { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ..} [النساء:115] ، وقوله: { وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ..} [النساء:136] ، فإنّ من كفر بالله، فقد كفر بهذا كلّه، فالمعطوف لازم للمعطوف عليه. وفي الآية التي قبلها المعطوف عليه لازم، فإنّه من يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى، فقد اتّبع غير سبيل المؤمنين. وفي الثاني نزاع. وقوله: { وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ.. } [البقرة:42] هما متلازمان، فإنّ من لبس الحق بالباطل، فجعله ملبوسًا به؛ خفي من الحقّ بقدر ما ظهر من الباطل، فصار ملبوسًا، ومن كتم الحقّ، احتاج أن يقيم موضعه باطلًا، فيلبس الحقّ بالباطل، ولهذا كان كلّ من كتم من أهل الكتاب ما أنزل الله، فلا بدّ أن يُظهر باطلًا ) .

(1) مجموع الفتاوى: 7/ 172. وانظر: 16/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت