فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 99

الوجه الثالث: أنّ العطف يكون تارة لتغاير الذوات، وتارة لتغاير الصفات، كقوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى.الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى.وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى.وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى.فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى } [الأعلى: 1- 5] ، وكذلك قوله: {إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ..} [البقرة: 133] ، وهو هو سبحانه. وقال إبراهيم الخليل ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ لقومه: {قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ. أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ. فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ. الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ. وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ. وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ. وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ. وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء:75- 82] ، والذي خلقه هو الذي يطعمه ويسقيه، وهو الذي يميته ثمّ يحييه. فقوله في التوراة: ( إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب ) هو من هذا الباب، ولا يختصّ هذا بثلاثة، بل يقال في الاثنين، والأربعة، والخمسة، بحسب ما يقصد المتكلّم ذكره من الصفات، وفي هذا من الفائدة ما ليس في قوله: إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فإنّه لو قيل ذلك، لم يفد إلا أنّه معبود الثلاثة، لا يدلّ على أنّهم عبدوه مستقلّين، كلّ منهم عبده عبادة اختصّ بها، لم تكن هي نفس عبادة الأوّل ).

القاعدة الخامسة عشرة: ( المعطوف إذا تقدّم اسمًا، كان عطفه على القريب أولى، كما أنّ عود الضمير إلى الأقرب أولى، إلا إذا كان هناك دليل يقتضي العطف على البعيد ) [1] .

هذه القاعدة ذكرها الشيخ عند تفسير سورة الناس، فإنّه ذكر قول الزجّاج في قوله تعالى: {مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ } إلى آخر السورة، أنّ المعنى: من شرّ الوسواس الذي هو الجِنّة، ومن شرّ الناس. فضعّف الشيخ هذا القول لوجهين:

(1) مجموع الفتاوى: 17/ 512.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت