فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 99

? أحدهما: أنّ الوسواس الخنّاس إن لم يكن إلا من الجِنّة فلا حاجة إلى قوله: من الجِنّة ومن الناس، فلماذا يخصّ الاستعاذة من وسواس الجِنّة دون وسواس الناس؟.

? الثاني: أنّه إذا تقدّم المعطوف اسمًا، كان عطفه على القريب أولى، كما أنّ عود الضمير إلى الأقرب أولى، إلا إذا كان هناك دليل يقتضي العطف على البعيد، فعطف الناس هنا على الجِنّة المقرون به، أولى من عطفه على الوسواس ).

القاعدة السادسة عشرة: ( الضمير يعود إلى القريب إذا لم يكن هناك دليل على خلاف ذلك ) [1] .

هذه القاعدة ذكرها الشيخ عند قوله تعالى: {.. اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ } [يوسف:42] ، قال ـ رحمه الله ـ:

( قيل: أُنسي يوسف ذكر ربّه لمّا قال:( اذكرني عند ربّك ) .

وقيل: بل الشيطان أنسى الذي نجا منهما ذكر ربّه. وهذا هو الصواب، فأنّه مطابق لقوله: ( اذكرني عند ربّك ) ، قال تعالى: ( فأنساه الشيطان ذكر ربّه ) ، والضمير يعود إلى القريب إذا لم يكن هناك دليل على خلاف ذلك، ولأنّ يوسف لم ينس ذكر ربّه، بل كان ذاكرًا لربّه... ) [2] .

القاعدة السابعة عشرة: ( الضمير يجب عوده إلى جميع ما تقدّم ذكره، فإن تعذّر عوده إلى الجميع؛ أُعيد إلى أقرب المذكورين، أو إلى ما يدلّ دليل على تعيينه ) [3] .

(1) مجموع الفتاوى: 15/ 112.

(2) الراجح ـ والله تعالى أعلم ـ أنّ الآية محتملة للقولين جميعًا، وهذا من بلاغة القرآن وحسن بيانه، وقد فصّلت القول في ذلك في رسالتي للدكتوراه: ( اختيارات ابن تيمية وترجيحاته في التفسير/ جمعًا ودراسة.. ) فلتراجع.

(3) مجموع الفتاوى: 31/ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت