فهرس الكتاب
هذه القاعدة ذكرها الشيخ في باب الوقف، ولم يذكر لها مثالًا من القرآن الكريم، ولعلّ أوضح مثال لها، قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ . إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } النور: 4، 5]، /
ثالثًا: قواعد في الحديث:
القاعدة الأولى: ( إذا أخبر في أحد الحديثين بشيء، وأخبر في الآخر بزيادة أخرى لا تنافيها؛ كانت تلك الزيادة بمنزلة خبر مستقلّ ) [1] .
هذه القاعدة ذكرها الشيخ ـ رحمه الله ـ عند حديثه عما ورد في بعض الأحاديث والآثار من رؤية المؤمنين ربّهم في الجنّة في مثل يوم الجمعة من أيّام الدنيا، وفي صحيح مسلم لم يرد ذكر الرؤية، وإنّما فيه أنّهم يأتون سوقًا في الجنّة يوم الجمعة فتهبّ ريح الشمال، فتحثوا في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنًا وجمالًا.. الحديث [2] .
قال ـ رحمه الله ـ:"وأصل حديث سوق الجنّة قد رواه مسلم في صحيحه ولم يذكر فيه الرؤية..".
ثمّ قال:"وهذه الأحاديث [ يريد التي في غير مسلم ] عامّتها إذا جُرّد إسناد الواحد منها، لم يخلُ من مقال قريب أو شديد، لكن تعدّد طرقها يغلب على الظنّ ثبوتها في نفس الأمر، بل قد يقتضي القطع بها، وأيضًا فقد رُوي عن الصحابة والتابعين ما يوافق ذلك، ومثل هذا لا يُقال بالرأي، وإنّما يُقال بالتوقيف" [3] .
(1) انظر: مجموع الفتاوى: 6/ 407.
(2) أخرجه مسلم ( 2833 ) .
(3) مجموع الفتاوى: 6/ 403.