فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 99

ثمّ ذكر الشيخ أنّ الواجب في مثل هذه الزيادات أن يُقال:"ما في تلك الأحاديث من الزيادات لا ينافي هذا [ أي الذي في صحيح مسلم ] .. فإنّ الترجيح إنّما يكون عند التنافي. وأمّا إذا أخبر في أحد الحديثين بشيء، وأخبر في الآخر بزيادة أخرى لا تنافيها، كانت تلك الزيادة بمنزلة خبر مستقلّ، فها هو الصواب".

القاعدة الثانية: ( النصّ الصحيح عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ مقدّم على تأويل من تأوّله من أصحابه وغيرهم ) .

هذا الأصل ذكره الشيخ في معرض حديثه عن عذاب القبر، وهل هو على النفس والبدن، أو على النفس دون البدن؟ وقد ذكر حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما الذي في الصحيحين وغيرهما أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وقف على قليب بدر، فقال:"هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقًّا ؟"، وقال:"إنّهم ليسمعون الآن ما أقول". فذكر ذلك لعائشة ـ رضي الله عنها ـ، فقالت: وهم ابن عمر، إنّما قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"إنّهم ليعلمون الآن أنّ الذي قلت لهم هو الحقّ"ثمّ قرأت قوله تعالى: { إنّك لا تسمع الموتى } حتّى قرأت الآية.

وقد روى أنس ـ رضي الله عنه مثل الذي روى ابن عمر..

قال الشيخ ـ رحمه الله ـ:"وأهل العلم بالحديث والسنّة اتّفقوا على صحّة ما رواه أنس وابن عمر..".

ثمّ قال:"وعائشة تأوّلت فيما ذكرته، كما تأوّلت أمثال ذلك، والنصّ الصحيح عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ مقدّم على تأويل من تأوّل من أصحابه وغيره [1] ، وليس في القرآن ما ينفي ذلك، فإنّ قوله: { إنّك لا تسمع الموتى } إنّما أراد به السماع المعتاد الذي ينفع صاحبه..."إلى آخر ما ذكر.

ومراد الشيخ ـ رحمه الله ـ بهذا الأصل كما يظهر: ما اختلف في تأويله الأصحاب ـ رضي الله عنهم ـ، أمّا ما اتّفقوا على تأويله فليس فيه إشكال أصلًا.

(1) هكذا في الفتاوى ( وغيره ) ، ولعلّ الصحيح: ( وغيرهم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت