فهرس الكتاب
وقوله: ( النصّ الصحيح ) أي: الواضح البيّن الذي لا يحتمل التأويل، والله تعالى أعلم.
القاعدة الثالثة: ( الاعتبار بما رواه الصحابيّ، لا بما فهمه إذا كان اللفظ الذي رواه لا يدلّ على ما فهمه بل على خلافه ) [1] .
هذه القاعدة في معنى التي قبلها، فإنّ الصحابة ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ مع جلالة قدرهم، وعلوّ مرتبتهم، ليسوا بمعصومين عن الخطأ، كما أنّ أفهامهم ليست متساوية، فإذا روى أحدهم حديثًا، وتأوّله على غير ما تأوّله غيره من الصحابة الذين هم أكثر منه عددًا، وأوفر علمًا، لم يكن فهمه حجّة يُحتجّ بها..
وقد ذكر الشيخ هذه القاعدة عند ذكره حديث الأعمى الذي جاء إلى النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فقال: ادعُ الله أن يعافيني، فقال:"إن شئت أخّرت ذلك، فهو خير لك، وإن شئت دعوت"، قال: فادعه. فأمره أن يتوضّأ فيحسن وضوءه ويصلّي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: اللهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبيّ الرحمة، يا محمّد إنّي توجّهت بك إلى ربّي في حاجتي هذه، اللهمّ فشفّعه فيّ، وشفّعني فيه ..
وراوي هذا الحديث هو الصحابي الجليل عثمان ابن حنيف ـ وهو عمّ الصحابي الجليل سهل بن حنيف ـ وقد روي أنّ رجلًا كان يختلف إلى عثمان بن عفّان ـ رضي الله عنه في زمن خلافته في حاجة له، وكان عثمان لا يلتفت إليه، ولا ينظر في حاجته، فلقي هذا الرجل عثمان بن حنيف ـ رضي الله عنه ـ فشكا إليه ذلك، فأخبره بحديث الأعمى، وأمره أن يفعل مثل ما فعل، ويدعو ببعض ذلك الدعاء، فقضيت حاجته..
وقد أطال الشيخ ـ رحمه الله ـ في الكلام عن هذا الحديث، وهذه القصّة، وما فيها من الزيادات المنكرة..
(1) مجموع الفتاوى: 1/ 278.