فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 99

إلى أن قال:"وبالجملة، فهذه الزيادة لو كانت ثابتة؛ لم يكن فيها حجّة، وإنّما غايتها أن يكون عثمان بن حنيف ـ رضي الله عنه ـ ظنّ أنّ الدعاء يُدعى ببعضه دون بعض، فإنّه لم يأمره بالدعاء المشروع، بل ببعضه، وظنّ أنّ هذا مشروع بعد موته ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ولفظ الحديث يناقض ذلك.." [1] .

ثمّ أكّد ذلك بقوله:"فهذه الزيادة فيها عدّة علل: انفراد هذا بها عم من هو أكبر وأحفظ منه، وإعراض أهل السنن عنها، واضطراب لفظها، وأنّ راويها [ قبل الصحابي ] عُرف له.. أحاديث منكرة..".

قال الشيخ:"ومثل هذا يقتضي حصول الريب والشك في كونها ثابتة، فلا حجّة فيها، إذ الاعتبار بما رواه الصحابي، لا بما فهمه إذا كان اللفظ الذي رواه لا يدلّ على ما فهمه، بل على خلافه".

إلى أن قال ـ رحمه الله ـ:"ومثل هذا لا تثبت به شريعة، كسائر ما ينقل عن آحاد الصحابة في جنس العبادات أو الإباحات أو الإيجابات أو التحريمات إذا لم يوافقه غيره من الصحابة عليه، وكان ما يثبت عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يخلفه لا يوافقه؛ لم يكن فعله سنّة يجب على المسلمين اتّباعها، بل غايته أن يكون ممّا يسوغ فيه الاجتهاد، وممّا تنازعت فيه الأمّة، فيجب ردّه إلى الله والرسول.." [2] .

القاعدة الرابعة: ( ما كان مشهورًا في الأمّة عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ولم ينكره أحد من علمائها؛ كانت الأمّة متّفقة على نقله، كنقلهم للقرآن والشرائع الظاهرة المشهورة ) [3] .

(1) مجموع الفتاوى: 1/ 275.

(2) مجموع الفتاوى: 1/ 278، 279.

(3) الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح: 6/ 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت