فهرس الكتاب
هذه القاعدة الجليلة ذكرها الشيخ ـ رحمه الله ـ في معرض حديثه عن إثبات نبوّة محمّد ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ردًّا على النصارى المنكرين لها.. وقد ذكر الشيخ ستّ طرق كبرى للقطع بنبوّته عليه الصلاة والسلام، من هذه الطرق: ما حصل بمحضر من الخلق الكثير، كتكثير الطعام يوم الخندق، وكان بمحضر الألوف من الرجال والنساء، وكذلك نبع الماء من بين أصابعه، وفيضان البئر بالماء يوم الحديبيّة، وكانوا يومئذٍ ألفًا وخمسمائة.
قال الشيخ ـ رحمه الله ـ:"فنحن نعلم أنّهم لم يكونوا يقرّون من يعلمون أنّه يكذب عليه، ومن أخبر عنه بما كانوا مشاهدين له، وكذب عليه، فقد علموا أنّه كذب عليه، فلمّا اتّفقوا على الإقرار على ذلك وعلى تناقله بينهم من غير إنكار أحد منهم لذلك؛ عُلم قطعًا أنّ القوم كانوا متّفقين على نقل ذلك، كما هم متّفقون على نقل القرآن والشريعة المتواترة.."
وكذلك ما نقلوه من شرائعه ومن آياته وبراهينه، يبيّن ذلك: أنّ ما أنكره بعضهم، ردّه على الآخر ولم يوافقه، وإن كانوا متأخرين عن زمن الصحابة، فكيف بالمتقدّمين..
فعلم بذلك أنّ ما كان مشهورًا في الأمّة عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ولم ينكره أحد من علمائها؛ كانت الأمّة متّفقة على نقله، كنقلهم للقرآن وللشرائع الظاهرة المشهورة، وأنّ نقل ذلك أعظم من نقل سائر أخبار الأنبياء والعلماء والملوك والزهّاد" [1] ."
القاعدة الخامسة: ( العدم لا يُحتجّ به في الأخبار بإجماع العقلاء ) [2] .
(1) الجواب الصحيح: 6/ 355- 358 ( باختصار يسير ) .
(2) مجموع الفتاوى: 6/ 446.