فهرس الكتاب
قال الشيخ ـ رحمه الله ـ بعد ذكره لهذه الآيات وغيرها:"فإنّ جوازم الفعل المضارع، ونواصبه، تخلّصه للاستقبال، مثل: ( إن ) ، و ( أن ) ، وكذلك ( إذا ) ظرف لما يُستقبل من الزمان، فقوله: ( إذا أراد ) ، و ( إن شاء الله ) ونحو ذلك، يقتضي حصول إرادة مستقبلة، ومشيئة مستقبلة".
القاعدة الثالثة: ( حرف الاستفهام إذا دخل على حرف النفي؛ كان ذلك تقريرًا ) [1] .
هذه القاعدة ذكرها الشيخ عند حديثه عن معرفة الربّ سبحانه، وأنّ كلّ إنسان في قلبه هذه المعرفة، وأنّ الإقرار والاعتراف بالخالق فطري ضروري في نفوس الناس، وإن كان بعض الناس قد يحصل له ما يُفسد فطرته حتّى يحتاج إلى نظر تحصل به المعرفة.. خلافًا لمن قال من أهل الكلام أنّ اعتراف النفس بالخالق وإثباتها له لا يحصل إلا بالنظر.
وقد ذكر الشيخ قصّة فرعون، وقوله لموسى ـ عليه السلام ـ: ( وما ربّ العالمين ؟) ، وبيّن أنّ الاستفهام هنا استفهام إنكار وجحد، لا سؤال عن ماهية الربّ.."."
إلى أن قال:"وكذلك قول الرسل: ( أفي الله شكّ ) هو نفي، إي: ليس في الله شكّ، وهو استفهام تقرير يتضمّن تقرير الأمم على ما هم مقرّون به من أنّه ليس في الله شكّ، فهذا استفهام تقرير، فإنّ حرف الاستفهام إذا دخل على حرف النفي كان تقريرًا، كقوله: { ألم نشرح لك صدرك } [الشرح: 1] ، { ألم نجعل له عينين } [البلد: 8] ، { ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم.. } [التوبة:70] ، ومثله كثير. بخلاف استفهام فرعون؛ فإنّه استفهام إنكار لا تقرير، إذ ليس هناك إلا أداة الاستفهام فقط، ودلّ سياق الكلام على أنّه إنكار".
القاعدة الرابعة: ( حرف"في"التي يسمّيها النحاة ظرفًا؛ يستعمل في كلّ موضع بالمعنى المناسب لذلك الموضع ) [2] .
هذه القاعدة ذكرها الشيخ في معرض ردّه على النصارى في تشبيههم حلول كلمة الله في الناسوت بالكتابة في القرطاس..
(1) مجموع الفتاوى: 16/ 340.
(2) انظر: الجواب الصحيح: 4/ 330.