فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 99

قال الشيخ جوابًا على هذا التشبيه:"فيقال: هذا التمثيل حجّة عليكم، وعلى فساد قولكم، لا حجّة لكم، وذلك يظهر بوجوه..".

فذكر ستّة أوجه، إلى أن قال:"السابع: أنّ حرف"في"التي يسمّيها النحاة ظرفًا؛ يستعمل في كلّ موضع بالمعنى المناسب لذلك الموضع، فإذا قيل إنّ الطعم واللون والريح حالّ في الفاكهة. أو العلم والقدرة والكلام جالّ في المتكلّم، فهذا معنى معقول. وإذا قيل إنّ هذا حالّ في داره، أو أنّ الماء جالّ في الظرف، فهذا معنى آخر. فإنّ ذاك حلول صفة في موصوفها، وهذا حلول عين قائمة تسمّى جسمًا وجوهرًا في محلّها، ومنه يقال لمكان القوم: المحلّة. ويقال فلان حلّ في المكان الفلاني. وإذا قيل: الشمس والقمر في الماء، أو في المرآة، أو كلام فلان في هذا القرطاس؛ فهذا له معنى يفهمه الناس، يعلمون أنّه قد ظهرت الشمس والقمر والوجه في المرآة، ورؤيت فيها، وأنّه لم يحلّ بها ذات ذلك. وكذلك الكلام إذا كُتب في القرطاس؛ فالناس يعلمون أنّه مكتوب فيه، ومقروء فيه، ومنظور فيه، ويقولون: نظرت في كلام فلان وقرأته وتدبّرته وفهمته ورأيته ونحو ذلك، كما يقولون: رأيت وجهه في المرآة وتأمّلته ونحو ذلك، وهم في ذلك كلّه صادقون، يعلمون ما يقولون.."إلى آخر ما ذكر.

القاعدة الخامسة: ( الواو كما أنّها لا تقتضي الترتيب؛ فهي لا تنفيه، فإن كان في الكلام قرينة تدلّ عليه؛ وجب رعايتها ) [1] .

(1) مجموع الفتاوى: 31/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت