فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 183

وذكر القرآن بعد ذلك حب البنين، والأولاد قوة وعزة، والعلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة من أسباب البشاشة والرضا، وغالبا ما يجمع القرآن بين الثروة والذرية أو بين المال والبنين والشائع أن ذلك زينة الحياة الدنيا، وما ننكر ذلك!. بيد أنه أيضا عدة النصر وقاعدة التمكين في الأرض، وإذا أراد الله طمأنة شعب مزلزل، وإعزازه بالنصر بعد الهوان أمده بالأموال والبنين!. قال تعالى في بنى إسرائيل بعد هزيمتهم أمام عدوهم ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) إن الكثرة سلاح ذو حدين، فلنتعلم كيف نستفيد منها في خير الدنيا والآخرة وقد يكون الطريق واحدا إلى ربح الحياتين معا، والأساس هنا هو شرف النية واستقامة الفكر وسلامة الفطرة!. قد تملك مزرعة كثيفة الأشجار كثيرة الثمار تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها. إن هذا خير جزيل وفضل مضاعف، إنك في صلاة عندما تشعر بأن هذا الشجر أنبته الله، وأن هذا الثمر صنع الله طعومه وألوانه، جهدك القليل أنضم إلى تربة الأرض وحالة الجو وضوء الشمس وانسكاب الماء فأينعت الحديقة وأزهرت وطاب جناها، ألا يستحق الله الشكر والثناء بعد ما فعل هذا؟ ألا يقف المرء مذهولا وهو يرى ساقا خضراء تشق الثرى صاعدة كى تقدم لنا النشا والسكر والمعادن وسائر عناصر الحياة؟ أليس من السخف أن تظن أحدا غير الله صنع هذا الإعجاز؟! ومع ذلك فإن مغفلا كبيرا، أو كافرا حقيرا نظر إلى جنته تهتز زرعا ثم قال ( ما أظن أن تبيد هذه أبدا) لماذا أيها الأحمق؟ ألا يستطيع من حول الحمأ المسنون إلى ورود وحبوب أن يرده كما كان؟ ص _125

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت