فهرس الكتاب
بين الحماس والتماوت.. الكسل والتماوت من أسباب الفشل والضياع، أما النشاط والخفة فهما سلالم المجد وآيات الرفعة، كان لى أستاذ من رجال الدعوة لا يبالى أن يلقى ثلاث محاضرات في ليلة واحدة ثم يصبح ليستقبل عمله جم النشاط متهلل الوجه! نظرت إليه ولم أقل شيئا فعرف ما يجول بخاطرى فقال لى: أنا كالجواد الكريم لا يزيده الشوط إلا مضاء!. عرفت أن قلة العمل تمرضه، وتخمد جذوته وتذكرت أبيات المتنبى عندما طلبوا له الطبيب لوعكة ألمت به.. يقول لى الطبيب: أكلت شيئا! وداؤك في شرابك والطعام! وما في طبه أنى جواد أضر بجسمه طول الجمام! تعود أن يُغبر في السرايا ويدخل من قتام في قتام.. إن الرجل الناشط كالريح المرسلة لا يستطيع الركود، وإحساسه بنفسه يجعله على استعداد دائم لأداء الواجب وتلبية النداء فهو كما قال"طرفة بن العبد": إذا قيل: من فارس؟ خلت أننى دعيت فلم أكسل ولم أتبلد وقد رأيت الأنبياء نماذج لهذه العزيمة الماضية والسرعة الهادية، لما علم موسى أن هناك رجلا أعلم منه رغب في الأخذ عنه والاستفادة منه، قال لخادمه: (لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا) ! ولما دعى لملاقاة ربه مضى لفوره كما قال تعالى (وما أعجلك عن قومك يا موسى * قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى) ! إن البلادة يستحيل أن تكون من خصال الصالحين، بعدما قال الله لهم ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله …) . ص _136