فهرس الكتاب
وبعد ما قال: ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين) . وقال (فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير) . وكان النبى عليه الصلاة والسلام يسرع في سيره لا يعرف التقلّع والتمارض، وعندما تهيج فيه مشاعر الخير لا يلوى على شيء. عن عقبة بن الحارث:"صليت وراء النبى العصر بالمدينة. فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجرات نسائه ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته، فقال: ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسنى، فأمرت بقسمته"!. تذكر أن في بيته ذهبا، فكره بقاءه، وسارع إلى تقسيمه بين المحتاجين قبل أن يدخل الليل!!. وعلى قدر الشعور الحافز تكون قوة الانبعاث، فهو مفتاح الحماس أو الخمول. وإذا حلت الهداية نفسا نشطت للعبادة الأعضاء! والشيطان ييأس عندما يرى إيمانا دافعا وتوكلا واثقا (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) وماذا يحدث عندما تخلو النفس من هذا اليقين الحى؟ في هذا الفراغ يقع الشر كله، فقد تتوقف عن الحركة كما تقف السيارة عند نفاد الوقود، وقد تدور أجهزتها الأخرى في اتجاه معاكس يضرها ولا ينفعها! وقد نظرت إلى الأقطار الأفريقية التى انتشر فيها التبشير الغربى، فوجدت أن تدينا هازلا حل بها، أو صلة مزعومة بالله لا تزكى نفسا ولا ترفع رأسا. إنهم خدم للاستعمار وحسب كما تخدم الدابة صاحبها، وتنتهى بذلك وظيفتها، فلا غرابة إذا أحصيت عشرة ملايين إصابة بالإيدز في هذه البلاد، ولا غرابة إذا ضربت فيها حروب العصبيات القبلية وتمخضت عن أكثر من مليون قتيل! ص _137