فهرس الكتاب
من قوانين الحياة أعلم أن إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان، فالطرق في المدن الإسلامية ينبغى أن تكون نظيفة خالية من القمامة، ممهدة السير موفورة الشارات التى تنظم المرور وترشد الغرباء. إن الحيوان وحده هو الذى لا يبالى أن يسير على الأشواك أو يقفز فوق الحفر! وقد كان من حظى أن أسير فى"لندن"و"روما"و"واشنطون"و"باريس"فحسدت أهلها على جمال الطرق ونظم المرور وامتداد الصمت وشيوع الابتسام، ليت شعرى، لماذا لا تتوفر هذه الآداب الإسلامية بيننا؟ لكأن القوم عادوا من درس سمعوه لمحمد صلى الله عليه وسلم في آداب الطريق وحسن الصحبة!. إننا تواضعنا على أن الإسلام كلام لا نظام وقشر لا لباب فيه! ومن ثم لم نحسن الانتفاع بما لدينا من تعاليم، وشئ آخر أود شرحه إن الدين إيمان واستقامة، فإذا رق اليقين في الأفئدة وسرى العوج في الأعمال فلا دين! قد يكون رباط العنق ـ في الملابس الفرنجية ـ زينة ولكن ما قيمته على جسم عريان؟ إن تناولنا لكثير من الآثار يحتاج إلى فقه لاسيما ما تضمن أجورا ضخمة على عمل يسير! وقد قرر الفقهاء أن الوعد بمكافأة ضخمة على العمل القليل إنما يصغ مع أهل اليقين والتقوى والورع، والمسلمون الآن ينتظرون الأجر الغالى على جهد لا يكلف إلا حركة الشفتين! روى عن"عمران بن حصين"قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فسلم فقال: السلام عليكم، فرد رسول الله عليه السلام ثم جلس الرجل وقال الرسول: عشر! ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله! فرد عليه وجلس الرجل وقال الرسول: عشرون! ثم جاء رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه النبى وجلس الرجل وقال الرسول: ثلاثون"!! زاد أبو داود"ثم جاء ص _139