فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 183

ونقول نحن: إن العارفين بالله سعدوا بطاعته في الدنيا وسينضر وجوههم نعيم الآخرة وستكون لذتهم الأولى ترديدهم للباقيات الصالحات (دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) . وتجلى الله عليهم برضوانه بعيد بداهة عن الآلام والمنغصات فقد ذهبت هذه المتاعب إلى من خاصموا ربهم، وكفروا بلقائه ليجتمع عليهم عذاب البدن والضمير معا.. وتهوين نعيم الجنة أو عذاب النار لون من الهوس، فإن من يستحق جائزة سنية أو مكافأة جزيلة لا تقدم له في سجن أو في فرن وإنما يختار له مكان كريم واستقبال رائق.. إن التكريم المادى ليس هو الهدف، إنه الوسط الطبيعى للتكريم المعنوى.. والبشر يحتاجون للأمرين جميعا. أعرف أن هناك من يذاكر دروسه لينجح، ومن يذاكرها شغفا بالمعرفة. أو أن هناك من يؤدى واجباته كاملة ليأخذ أجره كاملا. وهناك من يؤديها لأنه لا يطيق التفريط! والناس متفاوتون تفاوتا واسعا. والإسلام يحترم عابدا يحتفى بآلاء الله ويشعر بجميل مسديها جل شأنه، وهو أشد احتراما لمن ينتقل من النعمة إلى المنعم ومن الكون إلى المكون، وتشرق على بصيرته أشعة من الذات الأقدس يلحظ فيها مجده، ويتابع فيها حمده. ص _059

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت