فهرس الكتاب
وقد رأيت أناسا كثيرين يعبدون أنفسهم تحت ستارة من عبادة الله أو ترك الذنوب الظاهرة! وعندما اقتحم الاستعمار حدودنا وجاس خلال ديارنا اجتهد أن ينسى الناس ربهم وأن لا يراقبوه في سر أو علن واستوثق من هذا الطمس، ووضع سياسة ثقافية لاستدامته! ثم منح العرب استقلالا مشروطا ببقاء هذه السياسة! فلما ملكوا حرية العمل صنعوا بأنفسهم الدواهى، وارتكبوا في بلادهم ما لم يرتكبه"المغول"ولا"الصليبيون"، وعندما خرجوا من أوطانهم سائحين أخذوا يبحثون عن ملذات جديدة!! كأنه لم يكفهم ما ألفوا من ملذات... والعلاج الصحيح لهذه المحنة يبدأ من القلب لا من الأطراف. إن القلب المعمور بالله ينطلق إلى الصواب وينساق إلى الحق ولا يصدر عنه إلا ما ينفع البلاد والعباد، ولأمر ما أشار الرسول إلى صدره ثم قال: التقوى ها هنا ثلاث مرات....! ثم إن الإيمان باليوم الأخر ركن ركين في الفلاح، وهذا معنى مفقود في الحضارة الحديثة، فالقارات الخمس في ظل هذه الحضارة تستيقظ من منامها كى توفر الطعام ليومها، ولا تدرى عن ربها ولقائه شيئا، أما قوله تعالى: (اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد) فغيبيات مرفوضة ومثله قول المؤمن إذا أصبح"الحمد لله الذى رد إلى روحى وعافانى في جسدى وأذن لى بذكره". إن مدنية العصر نسيت النبوات كلها واتخذت إلهها هواها، وتراث"محمد"وحده هو الذى ينعشها من غيبوبتها، ويرد إليها عقلها ويحملها على العدل والعفة والاستقامة... في حديث جبريل الذى نزل يعلم الناس دينهم جاء هذا الحوار:"ما الإحسان؟ قال: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". ص _061