فهرس الكتاب
دعائم الشر والخرافة لابد أن الشر متأصل في طباع البشر إلى حد بعيد وإلا فبم تفسر عجز"لوط"مثلا عن تطهير القرية التى شاع فيها الفسوق وشذ أهلها عن سنن الفطرة؟ لم يستجب إلا بيت واحد لدعوة الطهر والعفة، قال تعالى: (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين* فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) !. وقد أرسل الله جملة من الأنبياء لإحدى القرى في العصور الأولى فبم أجابوا دعاة الحق؟ (قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون) وحاول رجل صالح من أهل القرية أن يرشد مواطنيه إلى الخير ويقنعهم بطاعة الله فأبوا إلا المضى في طريق التكذيب، فماذا حدث لهم؟ يقول الله تعالى: (وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون) . إن شعوبا كثيرة أوصدت قلوبها دون الحق وآثرت الزيغ على الاستقامة. وفى حديث البخارى عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عرضت على الأمم، فرأيت النبى ومعه الرهيط أى نفر قليلون ـ والنبى ومعه الرجل والرجلان، والنبى وليس معه أحد ـ لم يصدقه بشر!! ـ إذ رفع لى سواد عظيم، فظننت أنهم أمتى، فقيل لى: هذا موسى وقومه! ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم ـ لعلهم قوم عيسى ـ فقيل لى انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم فقيل لى هذه أمتك..". وقبل أن أمضى في سرد الحديث وشرحه وحال أمتنا الإسلامية وموقفها التاريخى المعقد أريد أن أقول: إن موسى مات مغاضبا لقومه الذين حكم الله عليهم بالتيه في برية سيناء لما بدا من جبنهم وخستهم. ص _063