فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 183

وكذلك مات هارون، وترك اليهود يتعسفون الطريق، فطردوا مرتين من فلسطين، هزمهم الأشوريون أولا ثم عادوا ليستأنفوا عوجهم فهزمهم الرومان، وشتتوهم في أنحاء العالم.. وقد عاد اليهود إلى فلسطين بعد ما عقدوا صلحا مع النصارى الذين اشتد ساعدهم واتفق الفريقان على إهانة المسلمين وسلبهم ما يملكون وإهدار حقوقهم، ولنعد ـ بعد هذا الاستطراد ـ إلى الحديث النبوي الذى وقفنا في منتصفه بعد أن رأى الرسول أمته، لقد قيل له"هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب!!"ما معنى دخول الجنة بغير حساب؟ إن الجنة كما جاء في الكتاب والسنة أعدت للمتقين، وما يؤذن بدخولها إلا للعاملين السباقين ـ أنها ليست سلعة تمنح بالمجان!!. (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) . فما هؤلاء السبعون ألفا الذين يدخلونها بغير حساب؟ قد يقال: إن ما قدموا من أعمال بلغ من الكثرة حدا جعلهم فوق المحاسبة! كالطالب يسأل عن شىء فيؤلف في الإجابة عنه كتابا، كيف يوقف لمساءلة؟ إن قدره أرفع!. على أن النبى عليه الصلاة والسلام بعد أن قال كلمته في السبعين ألفا نهض فدخل منزله، قال البخارى"فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. قال بعضهم لعلهم الذين صحبوا رسول الله ـ في نشر دعوته ـ وقال بعضهم لعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئا، وذكروا أشياء ـ أخرى ـ فخرج عليهم رسول الله فقال: ما الذى تخوضون فيه؟ فأخبروه.. فقال: هم الذين لا يرقون. ولا يسترقون، ولا يتطيرون. وعلى ربهم يتوكلون"!!. وبيانا للمراد نقول، إن الإيمان بالغيب ليس مظلة تأوى إليها الخرافات وتحتشد تحتها الترهات كما يتهمنا بذلك الماديون، والأوهام تسبق إلى أذهان البشر في حالات الضعف والمرض، والإسلام يقول للمريض: إذا وعكت فابحث عن دواء حتما، وضم ص _064

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت