فهرس الكتاب
التباين بين البشر ليس البشر مليون نسخة من كتاب واحد، إن اختلاف مواهبهم ومشاربهم يجعل كلا منهم كتابا مستقلا، وسبحان مورع الطباع والعقول (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم) والتصوير ـ في نظرى ـ ليس لملامح الوجوه، وإنما هو لمعالم الشخصية كلها، المادية والمعنوية.. لكن ما آثار هذا التفاوت؟ هل تكون قلة المال سببا في تأخير صاحبها فهو كما قيل: يرى درجات المجد لا يستطيعها ويقعد وسط القوم لا يتكلم!! إن ضالة الثروة، أو سواد الجلد لا تطيش بهما كفة امرئ نقى المعدن! تعرف من قائل هذا البيت؟ وأغض طرفى إن بدت لى جارتى حتى يوارى جارتى مأواها! إنه"عنتر بن شداد"العبد الأسود، إنه في نظرى أشرف وأجل من أمير أبيض أشقر يسطو على الأعراض السائبة، ولا يرى بأسا من التسلى بها..!! ليس هناك أشرف ممن يتقى الله ويضبط هواه ويرقب ربه، وفى الآية (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير) . لكن الناس من بدء الخليقة لهم مقاييس أخرى في التقديم والتأخير أشار إليها الشاعر: إذا قلت يوما لمن قد ترى أرونى السري أروك الغنى!! يعنى إذا طلبت رؤية امرئ شريف ذهبوا بك إلى رجل غنى! وقد أراد النبى عليه الصلاة والسلام إبطال هذا المنطق فماذا فعل؟ عن سهل بن سعد قال: مر رجل على النبى عليه الصلاة والسلام فقال لرجل عنده في المجلس: ما رأيك في هذا؟ ص _068